تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مستندة إلى الحس . ثمّ إنّه لو وقف الإنسان على خطأ القاطع قطّاعاً أو غيره في الأحكام والموضوعات ، فهل يجب على الغير إرشاده ؟ أمّا الأحكام ، فهو غير بعيد بالنظر إلى لزوم إرشاد الجاهل ، من غير فرق بين البسيط والمركب . وأمّا الموضوعات ، فلا شك في وجوبه في مهامّ الأُمور أعني الدماء والأعراض والأموال . وأمّا غيرها فلا دليل على وجوب الردع والارشاد ، نعم لا يجوز أن يكون سبباً لإيقاعه في الخطأ كاعطاء الماء النجس إلى الغير ليشرب . هذا كلّه في القطّاع ، وأمّا الظنّان فيمكن نهيه عن العمل بظنّه تكليفاً ووضعاً ، طريقياً كان أم موضوعياً ، وذلك لأنّ حجّيته حجّية عرضية ، تابعة لسعة جعلها وضيقه فمن الممكن أن يخصّص الجاعل الحجّية بالمتعارف من الظن فحينئذ يكون حكمه حكم الشك ، فكلّ مورد لا يجب الاعتناء فيه بالشك ، يكون الظن مثله ، كما إذا شكّ في الإتيان بالجزء بعد الخروج عن محلّه ، فلو ظنّ عدم الإتيان لا يعتنى به ، لكونه كالشك ، بعد المحلّ الذي لا يُعتنى به ، كما أنّ كلّ مورد يجب الاعتناء فيه بالشك يكون حكمه حكم الشك كما في الشك في الإتيان قبل الخروج عن المحل ، فلو ظن الظنّان بالإتيان به فلا يكفي بل يجب الإتيان به لأنّ ظنّه كالشك . وأمّا شك الشكّاك ، ففي كلّ مورد لا يعتنى بالشك المتعارف فيه لا يعتنى بشك الشكّاك فيه أيضاً بطريق أولى كما في الشك بعد الخروج عن المحل ، وأمّا المورد الذي يُعتنى فيه بالشك العادي ، فشك الشكّاك لا يعتنى فيه ، كما في الشك قبل الخروج عن المحلّ لأنّ المقصود من قوله » لا شكّ لكثير الشك « رفع التكاليف المترتبة على الشك العادي ، فلو اعتني به أيضاً لا يبقى فرق بين شكّ الشكّاك وغيره .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 82 | الشيخ جعفر السبحاني