وإن أُريد منه الالتزام بالحكم مشخّصاً ومعيّناً ، فهذا رهن العلم التفصيلي والمفروض عدمه .
وإن أُريد منه الالتزام بأحد الحكمين تخييراً ، فلا دليل عليه لأنّ التخيير ورد في الخبرين المتعارضين لا في أطراف العلم الإجمالي .
وإن أُريد منه عدم جواز الالتزام في الظاهر بحكم خلاف الواقع ، فهو ادّعاء محض لا دليل عليه ، وقد عرفت الموانع المتوهمة لذلك .
وفي الختام نضيف كلمة ، وهو أنّك قد عرفت أنّ الالتزام القلبي بالوجوب أمر قهري الحصول بعد قيام الحجّة فلا يمكن للإنسان الواقف بالحال عقد القلب على خلافه ، فالتشريع بهذا المعنى أمر غير ممكن ، وأمّا الممكن من التشريع هو الإفتاء بغير ما أنزل اللّه ، ودعوة الناس إلى العمل به التي نصفها بالبدعة ، وللتفصيل مجال آخر .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 79
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٩