الأمر السادس : في قطع القطّاع
نسب إلى الشيخ الأكبر كاشف الغطاء عدم الاعتناء بقطع القطّاع ، وتوضيح الكلام فيه : أنّ المراد من القطّاع في المقام : من يحصل له القطع من أسباب لا يحصل لنوع الناس منها ، وأمّا من يحصل له اليقين الكثير من الأسباب التي يحصل منها لنوع الناس فلا يعدّ مثله قطّاعاً في المقام .
ثمّ إنّ القطّاعية حالة تعرض النفس ، فإن كان المبدأ له هو طروء خلل على عقليّة الإنسان ، يجزم فوراً ممّا لا يورث للغير الظن . وهذا هو الذي وقع موضع البحث للشيخ وغيره ، وأمّا إذا كان المبدأ له التفرّس والذكاء حيث ينتقل من المراد إلى المبادئ ومنها إلى المراد بسرعة ، فهذا خارج عن موضع الكلام ، فالأوّل عيب وشين والثاني زين وكمال ، كما أنّه لو حصل لهذا القطّاع قطع من السبب العادي فهو خارج أيضاً عن محطّ البحث .
ومنه يظهر حال الظنّان ، فإنّ عدم الاعتناء به إذا كان المبدأ للظن أمراً غير متعارف لا ما إذا كان متعارفاً .
وأمّا كثير الشك ، فلو كان كثير الشك في فعل ومتعارفه في فعل آخر لا يعتني في الأوّل ويعتني به في الثاني .