ولكن الظاهر أنّ هذا التفسير بعيد عن مساق كلمات القوم .
ثمرة البحث :
رتّبوا على البحث ثمرتين :
الأُولى : عدم جريان الأصل فيما إذا دار الأمر بين المحذورين ، لأنّه مخالف للالتزام بالحكم الواقعي إذ تلزم من إجراء الأصل فيه المخالفة الالتزامية بالنسبة إلى الحكم الواقعي .
الثانية : عدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي فيما إذا كانت الأطراف محكومة بحكم إلزامي ، مثلًا إذا كان الإناءان نجسين ، ثمّ وقفنا على تطهير أحدهما ، فاستصحاب النجاسة فيهما مخالف لوجوب الالتزام بالحكم الواقعي وهذا المحذور غير سائر المحذورات التي تترتّب على إجراء الأصل في أطراف العلم .
وقد أجاب الشيخ عن الثمرتين ، بما هذا توضيحه :
إن أُريد من وجوب الموافقة الاعتقاد بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، فذلك لا يعارضه جريان الأصل في الظاهر والحكم بإباحة الشيء المردد بين الوجوب والحرمة ، وذلك لأنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي فالمرأة المرددة بين محلوفتي الفعل والترك ، محكومة بحكمها الواقعي ، وفي الظاهر محكومة بالإباحة ، والموضوع للحكم الواقعي هي المرأة بما هي هي ، وللحكم الظاهري المرأة المشكوكة الحكم ، واختلاف المرتبة يصحح جعل حكمين مختلفين ، وبذلك يظهر صحّة استصحاب النجاسة في كلا الإناءين ، فكلّ واحد بما هو هو محكوم بحكمه الواقعي من النجاسة أو الطهارة ومن حيث كونهما مستصحبي النجاسة محكومين بالنجاسة ، فلا معارضة بين جريان الأصل ووجوب الموافقة الالتزامية بهذا المعنى .