الأمر الخامس : الموافقة الالتزامية
قبل الخوض في المقصود نقدم أُموراً :
1 لا شكّ أنّه يجب الإيمان بما جاء به النبي في مجال الأُصول والفروع ، لأنّ ذلك لازم الإيمان بنبوّته ورسالته التي نعبّر عنها في الشهادة الثانية في الأذان والإقامة .
والإيمان بهذا المعنى غير العلم بصدق كلامه إذا لم يكن هناك خضوعٌ قلباً ، وانقيادٌ جناناً ، فهناك مطلوب وراء العلم بالصدق وهو الانقياد للنّبي في كلّ ما جاء به في مجالي العقيدة والشريعة ، والخضوع أمام تشريعه قلباً ، ولا يكفي مجرّد العلم بالشريعة من دون تسليم وانقياد ، في نجاة الانسان من العذاب الأُخروي ، وإلّا فانّ المنافقين كانوا عالمين بصدق النّبي ، وكان يجرون شريعته ، ولكنّهم لم يكونوا خاضعين له جناناً ولا مسلمين قلباً ، فلذلك كانوا مسلمين ولم يكونوا مؤمنين .
والذي يدلّ على ذلك قوله سبحانه : (
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
) ( النساء / 65 ) .