تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وربما يقال : إنّه مثبت لو كان الأثر مترتّباً على الموصوف مثل قوله : صلّ خلف العادل ، فاستصحاب القيد كعدالة زيد ، لا يثبت الموضوع المقيد أعني العادل ، بل يجب استصحاب نفس الموصوف ، وفي المقام : استصحاب عدم وقوع المانع أو القاطع في الصلاة لا يثبت كون الصلاة أو الهيئة الاتصالية كذلك . يلاحظ عليه : أنّ مثل هذا لا يعدّ مثبتاً وإلّا سقط كثير من الاستصحابات عن الحجّية : مثلًا إذا شك في بقاء الوقت وعدمه فاستصحابه لا يثبت كون الصلاة واقعاً في الوقت وأداء ، كما أنّ استصحاب الطهارة لا يثبت كونه متطهّراً مع أنّ الإمام في صحيحة زرارة اكتفى باستصحاب الطهارة وقال : لأنّه كان على يقين من طهارته . ولم يقل : إنّه كان متطهّراً يقيناً . 4 استصحاب الهيئة الاتصالية فيما إذا شك في قاطعية الزائد . توضيحه : أنّ المركّب الاعتباري إذا وقع متعلّقاً للأمر الواحد فوحدته تكشف عن وحدة المتعلّق وحدة اعتبارية جامعة لشتات الأمر ، جاعلة إيّاه بصورة شيء واحد ، ومقتضى هذه الوحدة كون الأفعال والأقوال من أجزاء الصلاة . وأمّا السكنات المتخلّلة بينها ، فلا تكون منها . هذا من جانب ، ومن جانب آخر نرى أنّ المصلّي يرى نفسه في حالة الصلاة في جميع الحالات ، حركاتها وسكناتها من غير فرق بين الحالات ، وهذا يكشف عن اعتبار أمر آخر فيها وهو أنّ مدار الوحدة الاعتبارية هو وجود الأجزاء من الصلاة ، يضمّ تلك الأجزاء بعضها ببعض ويضمّ السكنات إلى الحركات ، كالخيط الذي يضمّ عدد السبحة بعضها ببعض ، وما هذا إلّا الهيئة الصلاتية الموجودة في جميع الآنات . ويكشف عن اعتبارها وراء ما ذكرنا أنّ المصلّي يرى نفسه في جميع الحالات ، في الصلاة التعبير عن بعض المفسدات بالقواطع ، فهذا يكشف عن وجود اتصال بين الأجزاء ينقطع ببعض الأُمور .