من شأن العقل الحكم بأنّ العقاب على القيدية أو الارتباطية المحتملة عقاب بلا بيان ، وهذا يكفي في المقام .
وكون الإتيان بالأقل غير مفيد على فرض تعلّق الوجوب بالأكثر ، غير تام ، لأنّ ذمّة العبد رهن ما تعلّق به التكليف لا كونه مفيداً أو لا ، وسيوافيك بيانه في الدليل السابع .
السابع : ما ذكره الشيخ الأعظم وتبعه المحقّق الخراساني وحاصله : الشك في حصول الغرض :
إنّ الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّا بالإتيان بالأكثر ، بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد الموجودة في المأمور به والمنهى عنه ، ويعتبر في إطاعة الأمر إحراز حصول الغرض وسقوطه ، وهو لا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر .
وقد أجاب عنه الشيخ الأعظم بجوابين وأورد عليهما المحقّق الخراساني في الكفاية بما لا مُلْزِم لتعرّضهما .
والحقّ أن يقال : إنّه لو كان نفس الغرض متعلّقاً للأمر ، كما إذا أمر بطبخ اللحم ، وتنظيف الثوب ، فشك في تحقّق الطبخ بالنار القليل ، أو النظافة بالصابون الخاص ، فلا يكفي الاحتمال بل يجب عليه إحراز كلا العنوانين .
وأمّا إذا تعلّق الأمر بمركّب ذات أجزاء يترتّب عليه الغرض فالذي يجب إحرازه في دائرة العبودية هو القيام بما تعلّق به أمر المولى على وجه الدقّة والكمال ، سواء ترتّب عليه الغرض أم لا ، إذ لو كان للمولى وراء ما وقع دائرة الطلب غرض آخر ، لأمر بالاحتياط عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته لئلّا يفوت غرضه .
وإن شئت قلت : إنّ الغرض لا يزيد على أصل التكليف ، فكما أنّه لا يجب امتثال التكليف المحتمل فكذلك الغرض ، فالزائد على الأقل لم تقم عليه الحجّة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 552
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٥٢