هذا والأمر بالأجزاء بتوسيط العنوان كالأمر بها بلا توسيطه فكما أنّه لو شك في جزئية شيء في جنب سائر الأجزاء تجري فيه البراءة ، فهكذا إذا شك في جزئيته للعنوان حرفاً بحرف ، إذ لا فرق بينهما سوى أنّ الأوّل أمر بالأجزاء في حال الوحدة والانضمام بتوسيط عنوان ، والثاني أمر بالاجزاء في حال الكثرة والانبساط .
الخامس : ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني أيضاً وهو أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل نفس العلم الإجمالي .
توضيحه : أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل هو نفس العلم الإجمالي بالتكليف بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء ، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يكون مبدأً للانحلال ، لاستلزامه كون العلم الإجمالي علّة لانحلال نفسه .
وبعبارة أُخرى : أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل ، وإن كان أمراً لا ينكر ، لكن ذاك التفصيلي عند التشقيق والدقّة نفس الإجمال لتردّد ذلك الوجوب التفصيلي بين كونه لا بشرط وبشرط شيء ، ومثل ذلك العلم التفصيلي هو عين العلم الإجمالي فلا سبيل إلى الانحلال « 1 » .
يلاحظ عليه : مضافاً إلى أنّه نفس ما أفاده المحقّق الخراساني ، أنّ ما ذكره إنّما يتم إذا كان العلم التفصيلي متولّداً من العلم الإجمالي ، وأمّا المقام فالعلم التفصيلي موجود من أوّل الأمر وإنّما انضمّ إليه الشك ، لما عرفت من أنّ الأجزاء بصورة الأقل إذا كانت مصداقاً للصلاة واجبة بنفس وجوب العنوان ، مدعوّة بنفس دعوة الأمر إلى العنوان ، وإنّما الشك في داعوية الأمر المتعلّق بالكلّ بالنسبة إلى المشكوك ، فالعلم التفصيلي بوجوب الأقل غير معتمد لدى التحصيل إلّا على العلم بتعلّق الأمر بالعنوان .
نعم لما انضمّ الشك إلى ذاك العلم التفصيلي تولّد منه علم إجمالي إمّا
هامش
( 1 ) - الفوائد : للكاظمي : ج 4 ص 161 بتصرّف منّا .