أضف إلى ذلك : أنّ ما يتوخّاه القائل ( إحراز فراغ ذمّته عن صلاة الظهر عند الشروع بالعصر ) حاصل في كلتا الصورتين لأنّ ما بيده من محتملات العصر لو كان واقعاً إلى القبلة ، فقد فرغ ذمّته عن الظهر قطعاً ويكون ما بيده واقعاً بعد الظهر حتماً ، ويكون كلا الأمرين حاصلين ، غاية الأمر بصورة تعليقية ولو لم يكن واقعاً إلى القبلة ، يكون حركات فارغة لا يترتب عليه أثر حتى يحتاج إلى إحراز شرطه وهو فراغ ذمّته من الظهر وكونه عقيبه ، إذ المفروض أنّه ليس صلاة وإنّما هي حركات كالصلاة .
والحاصل : أنّ الشرط إمّا حاصل تفصيلًا ولكن تعليقاً وإمّا لا حاجة إلى إحراز الشرط كما لا يخفى .
الثالث : يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون محدثاً للتكليف على كلّ تقدير ، ومن آثار تلك القاعدة ترتّب الأثر على كلّ مورد يجري فيه الأصل ، وعلى ذلك تقدر الإجابة عن عدّة من المسائل وهي أشبه بالمسائل التمرينية فنقول :
1 إذا كان أحد الإنائين مغصوباً معيّناً ثم عرض العلم بنجاسة أحدهما . فالعلم الثاني وإن كان لا ينكر ، لكنّه غير منجّز لسبق التكليف بأحدهما معيّناً ، فهو واجب الاجتناب مطلقاً سواء كان نجساً أم لا . فيكون الإناء الآخر مشكوكاً فتجري فيه أصالة الطهارة لكون الشبهة فيه بدئية . نعم لو وقع الإناء المغصوب مورداً للابتلاء بتملّكه ، يؤثّر العلم الإجمالي بقاء وإن لم يكن مؤثّراً حدوثاً فتأمّل .
2 إذا علم بنجاسة الماء أو التراب ، ولم يكن لجريان أصالة الطهارة في التراب أي أثر شرعي من جواز السجود عليه ، إمّا لكونه ملكاً للغير أو لكون وظيفته الايماء ، فانحصر الأثر في جواز التيمّم . فهل يكون الأصلان متعارضين أم لا ؟ التحقيق لا ، لأنّ جريان الأصل في الماء غير مشروط بشيء فيجري فيه .
وجريانه في التراب مشروط بعدم جريانه في الماء حتى يكون فاقداً للماء ويترتّب
المحصول في علم الاُصول — صفحة 534
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٤