بالملاقاة ثم علم بحدوث النجاسة قبلًا ، كما إذا وقعت قطرة من الدم بين الإنائين يوم الخميس ، ولاقى ثوب أحد الإنائين يوم الجمعة ، ثمّ علم بحدوث النجاسة يوم السبت ، على وجه يكون يوم السبت ظرفاً للعلم لا لحدوث النجاسة ، فهل يجب الاجتناب عن الثوب أو لا ؟ يجب إمعان النظر في أنّ الثوب هل هو طرف للعلم أو لا ؟
والفرق بين هذه الصورة والصورة الماضية واضحة ، فإنّه لم يكن بين الملاقاة والعلم بالنجاسة فصل زماني ففي ظرف الملاقاة حدث العلم ، وهذا بخلاف المقام ، فقد كان علم بالملاقاة ولم يكن علم بالنجاسة ثم حدث العلم بالنجاسة المتقدّمة على الملاقاة .
والجواب : أنّه لا أثر لتقدّم المعلوم أي وجود النجاسة يوم الخميس ، ولذلك لم يتنجّز الحكم بالاجتناب عن الإنائين لعدم العلم ، والتنجّز من آثار العلم لا من آثار المعلوم ، والمفروض أنّ العلم بالملاقاة كان حاصلًا عند طرو العلم الإجمالي ، فعند ذاك يقع الملاقي طرفاً للعلم .
4 إذا تقدّم حدوث النجاسة وتحقّقت الملاقاة بعده بلا علم بهما ، ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين والملاقاة مترتباً ، وفي المقام تحققت الملاقاة قبل العلم الإجمالي ، ولكن العلم بها ، تحقّق بعده ، فالعلم الإجمالي متوسّط بين وقوع الملاقاة والعلم بها فهل يلحق بالصورة الأُولى بحجة أنّ العلم بالملاقاة متأخّر ، أو يلحق بثالث الصور وثانيها ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ العلم بالملاقاة وإن كان متأخّراً عن العلم الإجمالي ، لكنّه كشف عن وجود الملاقاة واقعاً ، قبل العلم الإجمالي ، والعلم الإجمالي وإن تعلّق بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر . لكن بعد العلم بالملاقاة المتحقّقة قبل العلم الإجمالي ينقلب متعلّق العلم الإجمالي ويصير أحد طرفيه مركّباً ، والآخر بسيطاً وأنّ العلم الأوّل كان ناقصاً من حيث بيان
المحصول في علم الاُصول — صفحة 531
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣١