وتصوّر أنّه إذا كان الملاقي متأخّراً عن الملاقى رتبة ، وكان الملاقى في رتبة الشيء الآخر يكون الملاقي متأخّراً عنه أيضاً غير تامّ ، لعدم الملاك في تأخّر الملاقي عن الطرف الآخر ، لأنّ الملاك هو علّية الشك في الملاقى ، للشك في الملاقي وليس الشك في الطرف الآخر علّة الشك في الملاقي .
ولأجل ذلك قالوا : إنّ قاعدة المساواة تختص بالمسائل الهندسية لا الفلسفية .
ولأجل أن يقف القارئ الكريم على ضابطة كلّية ويعرف مواضع الاجتناب عن غيرها نأتي بها فنقول :
تمييز موارد الاجتناب عن غيرها : الضابطة الكلّية لتمييز موارد الاجتناب عن غيرها هي وقوع الملاقي طرفاً للعلم كطرفية : الملاقى والشيء الآخر ، وعدمه ، سواء كانت الطرفية محرزة حين حدوث العلم الإجمالي أو صارت مكشوفة بالعلم الثاني ، ولأجل إيضاح الضابطة نأتي ببعض الأمثلة :
1 لو كان العلم الإجمالي بين الملاقى والطرف الآخر ، متقدّماً على الملاقاة والعلم بها ، فلا شك أنّه لا يجب الاجتناب عن الملاقي ، لأنّه على فرض نجاسته فرد مستقل لا ربط له بالعلم الأوّل ، وتوهّم انعقاد علم إجمالي بين الملاقي والشيء الآخر ، قد عرفت جوابه بأنّ ذلك العلم ، غير منجّز لسبق التكليف به في العلم الأوّل ويكون الملاقي بحكم الشبهة البدئية . وبعبارة أُخرى : ينحلّ العلم الإجمالي .
2 أن يكون زمان الملاقاة والعلم الإجمالي واحداً إذا كان الثوب في أحد الإنائين وحصل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، فلا شك أنّ الملاقي هنا طرف للعلم ، ضرورة حدوث العلم بنجاسة الملاقي والملاقى ، أو الطرف الآخر .
3 إذا تقدّم حدوث النجاسة على الملاقاة ، ولكن العلم بالملاقاة تقدّم على العلم بحدوث النجاسة .
وبعبارة أُخرى حدثت النجاسة بلا علم بها ، وعلم
المحصول في علم الاُصول — صفحة 530
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٠