تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
معين ، كذلك يكون مانعاً لو كان إلى غير معيّن . ضرورة أنّه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعييناً أو تخييراً وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلًا . فإن قلت « 1 » : هذا إذا كان الاضطرار سابقاً على حدوث العلم أو مقارناً ، فإنّه يمنع عن العلم بتكليف فعلي في أحد الطرفين ، وأمّا إذا كان لاحقاً للعلم المتقدّم فلا . فإنّ مقتضى وجود العلم الإجمالي السابق المتعلّق بتكليف فعلي ، هو الاجتناب عن الباقي لأنّ المفروض عند تعلّق العلم الإجمالي بتكليف فعلي قابل للامتثال ، عدم الاضطرار إلى ارتكاب واحد من الطرفين ، وهو كاف في لزوم الاجتناب عن الطرف غير المضطرّ إليه ، فالاجتناب من الطرف الآخر من آثار العلم السابق على الاضطرار . قلت : إنّ التكليف لمّا كان من أوّل الأمر محدوداً بعدم عروض الاضطرار كمحدوديته بعدم عروض الحرج والضرر ، كشف عروض الاضطرار فيما بعد ، عن عدم وجود تكليف فعلي لازم للامتثال وأنّ ذاك العلم لم ينعقد منجّزاً وإن زعم صاحبه انّه منجّز ، لاحتمال أن يكون مورد التكليف هو المضطرّ إليه فيما إذا اضطرّ إلى المعين ، أو يكون هو المختار إذا اضطرّ إلى واحد لا بعينه . فإن قلت : أيّ فرق بين عروض الاضطرار بعد العلم بالتكليف إلى أحد الأطراف معيّناً أو غير معيّن وبين إراقة أحد الأطراف حيث إنّها لا يجوز معها ارتكاب الطرف الباقي ، لأنّ العلم عندئذ وإن لم يكن موجوداً ، لكن أثره بعد باق ، فإنّ تنجّز العلم آناً ما كاف في لزوم الاجتناب عن كلّ واحد سواء أمكن الاجتناب عن الآخر أم لا .
هامش
( 1 ) - وإلى هذا الاشكال يشير بقوله : وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار ، وإلى الجواب بقوله : وذلك لأنّ التكليف المعلوم . . . .