نعم لو قلنا بأنّ الأصل ، أنّ كل حيوان قابل للتذكية ، إلّا نجس العين والحشرات ، ثبتت الحلّية في المقام بالدليل الاجتهادي من غير حاجة إلى الأصل .
الصورة الثالثة والرابعة : إذا أُحرزت القابلية للطهارة والحلّية ، ولكن شك في شرطية الإسلام في الذابح ،
أو الحديد في آلة الذبح في تحقق التذكية ، أو شك في مانعيّة شيء للتذكية كالجلل والوطء مع ورود الذبح على الحيوان بعامة ما ثبت اعتباره ، فيقع الكلام في مقامين :
الأوّل : ما هو مقتضى الدليل الاجتهادي .
الثاني : ما هو مقتضى الأُصول العملية إذا كان الدليل الاجتهادي قاصراً .
أمّا الأوّل : فالظاهر صحّة التمسّك بالإطلاق ونفي الشرطية والمانعية لأنّ الحلّية في الأدلّة تعلّقت بالمذكّى قال سبحانه : (
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
) وقال ( عليه السلام ) : » إلّا أن يكون ذكيا ذكّاه الذابح « « 1 » وليست التذكية لغة وعرفاً سوى الذبح وفري الأوداج ، غاية الأمر قد قيدت في الإسلام ببعض الشروط من كون الذابح مسلماً ، وكون الذبح إلى القبلة وبالحديد . فإذا شك في شرط زائد أو مانعية شيء ، يكفي التمسّك به في نفي المشكوك بعد صدق التذكية عرفاً .
وقد عرفت أنّه لا دليل على أنّه أمر بسيط وصف للحيوان حاصل من الفري وغيره ، كالطهارة الحاصلة للنفس من الغسلات والمسحات ، أو أمر منتزع من تلك الأُمور .
ثمّ إنّ صاحب المصباح جعل المرجع في المقام هو أصالة عدم التذكية ، قائلًا بأنّ الشك في تحققها وأنّ دعوى الرجوع إلى إطلاق دليل التذكية لنفي الأمر
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 3 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1 .