تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وأمّا عوارض الوجود فاللازم منها كالنورانية بالنسبة إلى نفس الوجود ، والمفارقة ، كالسواد والبياض ، بالإضافة إلى الجسم . ثمّ إنّ القابلية للتذكية من عوارض وجود الحيوان ، لكنّها تعرض للماهية باعتبار وجودها أيضاً ، فيصح توصيف ماهية حيوان بالقابلية ، إذا انضم إليها الوجود فيقال ماهية الغنم الموجود قابلة للتذكية دون الكلب . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا شككنا في قابلية حيوان للتذكية كالمتولّد من كلب وغنم ، ولم يكن تابعاً لأحدهما ، فنشير إلى ماهيته ونقول : إنّها لم تكن قابلة للتذكية قبل الوجود ولم تكن متصفة بها قبل تحققها بنحو السالبة المحصلة ولكن علمنا انتقاض العدم إلى الوجود في جانب الوجود دون القابلية ، والأصل بقائها على ما هي عليه . ولو جرى لأغنانا عن استصحاب » عدم التذكية « لكون الشك في التذكية سبباً عن الشك في القابلية ، فإذا أُنفيت بالأصل ، فلا يبقى شك في التذكية . والظاهر أنّ ما أفاده لا يفترق عن استصحاب عدم التذكية والإشكالات الثلاثة الماضية متوجهة إليه ولو أمكن الذب عن الأوّلين ، فالإشكال الثالث باق بحاله لكن بوجه أشدّ لأنّ المتيقن هو عدم القابلية على نحو السالبة المحصلة الصادقة مع عدم الموضوع ، فماهيّة الحيوان المشكوك ، قبل وجودها لم تكن قابلة ، لأجل عدم الوجود ، بل عدم الماهية أيضاً ، إذ ما لا وجود له لا ماهية له ، فهو من أوضح القضايا السوالب المحصلة الصادقة بعدم الموضوع ، فبما أنّه لم يكن هناك وجود ، لم تكن ماهية ، ولا قابلية وهذا هو المتيقن . وأمّا المشكوكة فهي القضية الموجبة المعدولة المحمول ، أعني : » ماهية هذا الحيوان الموجود لم تكن قابلة للتذكية ونشك في بقائها « ، وهذه القضية لم تكن لها أيّة سابقة أبداً ، إذ الحيوان من بدء تولّده إمّا كان قابلًا للتذكية أو غير قابل لها ، ولم يكن في زمن بعد الوجود غير قابل لها ، حتى نشك في بقائها .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 442 | الشيخ جعفر السبحاني