وإن شئت قلت : استصحاب عدم القابلية على وجه النفي العام أي عدم القابلية لعدم الوجود والموضوع لا يثبت النفي الناقص ، أي عدم قابلية هذا الحيوان أو اللحم الموجود بين أيدينا . لأنّ بقاء العدم السابق في ضمن الحيوان الموجود من أحكام العقل . إذ لو فرضنا بقاء العدم السابق التوأم مع عدم الموضوع ، حتى في الظرف الذي تبدّل عدم الحيوان إلى الوجود ، كان لازم ذلك عقلًا كون الحيوان وشحمه غير مذكّى ، إذ لا فرد له إلّا ذاك الحيوان .
ومثله استصحاب الإيجاب التام فإنّه لا يثبت الإيجاب الناقص ، فلا يثبت الثاني بالأوّل فاستصحاب وجود الكر في البيت على مفاد كان التامة ، لا يثبت كون هذا الماء كرّاً ، كما أنّ استصحاب وجود الحائض في البيت لا يثبت كون المرأة المعيّنة حائضاً .
والحاصل : أنّ ما أفاده من الإشارة إلى ماهيته قبل الوجود ، لا محصل له ، إذ لا ماهية له قبل الوجود ، كما لا قابلية قبله ، وقد اشتهر عن شيخ المشاءين أنّ ما لا وجود له ، لا ماهية له ، ومعه كيف يمكن أن يشار إلى الماهية قبل الوجود وانقلابها إلى الوجود والشك في بقاء القابلية على العدم .
فتلخص أنّه ليس لاستصحاب » عدم القابلية « ولا » لعدم التذكية « أساس صحيح .
أضف إلى ذلك ما أفاده سيدنا الأُستاذ بأنّ نفي القابلية لا يثبت عدم التذكية ، لأنّ نفي الجزء يلازم عقلًا ، نفي الكل وليس الترتب بين النفيين شرعياً .
فإن قلت : فما هو المرجع بعد سقوط » أصالة عدم التذكية « ؟
قلت : سيأتي أنّ المرجع هو أصالة الطهارة وأمّا الحلّية فسيوافيك الكلام فيها في الصورة التالية .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 443
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٣