الرجوع إلى استصحابها ، لما تقرّر في محلّه من أنّ كلّا من الأصلين الحكميين ، أو الموضوعيين سواء كانا . . . متوافقي المضمون أو متخالفيه ، إذا كان أقل مئونة من الآخر ، يقدّم على الأكثر مئونة ، ولأجل ذلك تقدم أصالة البراءة على استصحابها والحكم بعدم الحجية عند الشك فيها على أصالة عدمها ، ومثله المقام ، فأصل البراءة عن الشرطية والمانعية مقدّم على استصحاب عدم الشرطية والمانعية .
هذا كلّه حول الصور الأربعة عند الشك في التذكية حكماً ، وقد عرفت أنّه لا مجال لاستصحاب عدم التذكية والمحكَّم في الصورة الأُولى والثانية هو الطهارة دون الحلّية ، للضابطة التي أشرنا إليها ، كما أنّ المحكَّم في الأخيرتين هو الحكم بالتذكية أخذاً بالإطلاق ، أو أخذاً بأصالة البراءة ، وإليك صور الشبهة الموضوعية .
الصور الأربعة للشبهة الموضوعية :
الشك في التذكية إذا كانت الشبهة موضوعية له أقسام أربعة أيضاً : وإليك البيان :
1 لو دار أمر لحم بين كونه من حيوان قابل للتذكية بحيث تؤثر في طهارته وحلّيته كالغنم ، أو من حيوان فاقد لقابليتها كالكلب مع وقوع التذكية عليه من فري الأوداج وغيره ممّا يعتبر في الموارد الأُخر .
فهل يحكم بالطهارة « 1 » والحلّية « 2 » أو لا ؟ الظاهر أنّه لا يحكم بالطهارة فضلًا عن الحلّية . أمّا إذا قلنا بأنّ كل حيوان قابل لهما « 3 » إلّا الكلب والخنزير ، فلأنّ
هامش
( 1 ) - المقصود : الحكم بالطهارة بالدليل الاجتهادي لا الأصل العملي وأمّا الثاني فسيوافيك .
( 2 ) - بعد عدم جريان أصالة عدم التذكية للإشكالات السابقة والبحث في المقام مبنيّ على سقوط هذا الأصل .
( 3 ) - قال به صاحب الجواهر واستدلّ عليه برواية علي بن يقطين ، فلاحظ .