أمراً سابقاً على العلم الإجمالي أو مقترناً معه ، ومثله يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي مؤثراً ثبوتاً ، وإن كان لأجل جهله به يتخيّل أنّه له علماً إجمالياً مؤثّراً ، ولكن بعد الوقوف على سبق معلوم تفصيلي على علم إجمالي ، يقف على وجود مانع عن انعقاده مؤثراً وإن لم يكن هو متوجّهاً إليه والعلم التفصيلي الحادث إنّما لا يضر إذا كان متأخّراً علماً ومعلوماً ، لا ما إذا كان متأخّراً علماً ومتقدّماً معلوماً وكاشفاً عن معلوم متقدّم على العلم الإجمالي أو مقترن معه ، ففي مثله يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي .
وهذا نظير ما إذا علم عند الفجر إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ، ثم علم عند الظهر بأنّ الإناء المعيّن كان نجساً في أوّل الليل قبل الفجر بكثير ، فالعلم التفصيلي المتأخّر ، الكاشف عن معلوم تفصيلي سابق على العلم الإجمالي ، يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي مؤثّراً ، ولأجله لو كان عند طروء العلم الإجمالي واقفاً على النجاسة المعينة لما انعقد العلم الإجمالي مؤثّراً ، لسبق العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما .
والحاصل : أنّ العلم التفصيلي الحادث الكاشف عن معلوم تفصيلي متقدم على العلم الإجمالي ، يكشف عن عدم انعقاده مؤثّراً وأنّ العلم بوقوع قطرة من الدم إمّا في هذا أو في ذاك لم يكن مؤثّراً في التنجيز لسبق تنجّز الاجتناب عن أحد الإناءين من قبل ، وإن لم يكن واقفاً به ولأجله لا يصحّ له أن يقال إمّا هذا نجس وإمّا ذاك ، بل يقول : هذا نجس قطعاً والآخر مشكوك .
وإن شئت قلت : إنّ من شرائط انعقاد العلم الإجمالي منجّزاً أن يكون محدثاً للتكليف على كلّ تقدير ، وهذا الشرط مفقود في المثال لسبق وجوب الاجتناب عن أحدهما معيناً ، فلا يؤثّر فيه ويكون تأثيره مشكوكاً في الأمر الآخر .
إذا عرفت ذلك : فاعلم أنّ المقام من قبيل القسم الثاني ، فإنّ العلم التفصيلي بصدور أمارات وطرق من الشارع وإن كان متأخّراً عن العلم الإجمالي
المحصول في علم الاُصول — صفحة 417
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١٧