تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وعلى ذلك فالقاعدتان بما أنّهما متضمّنتان لأحكام شرعية عامة ، قواعد فقهية ، لا أُصولية ، وهذا بخلاف الأُصول الأربعة . وقد ذكر في الكفاية وجهاً آخر لعدم عدّهما من المسائل الأُصولية وهو : عدم جريانهما في جميع الأبواب . يلاحظ عليه : أنّه لا دليل على هذا الشرط بل الدليل على خلافه ، فإنّ بعض المسائل الأُصولية تختص ببعض الأبواب ، كدلالة النهي على الفساد في العبادات والمعاملات ، فلا يعمّ أبواب المرافعات والسياسات كما لا يخفى . فإن قلت : لو صحّت تلك الضابطة فما معنى تقسيم الأُصول إلى شرعية وعقلية ، إذ ليس معنى ذلك إلّا أنّ الأصل المتضمّن للحكم الشرعي ، شرعي ، وغيره عقلي . قلت : إنّ ذلك التقسيم باعتبار مصدر الأصل وأنَّ مدركه هل هو الدليل الشرعي من الكتاب والسنَّة ، أو غيره من الدلائل العقلية ، لا باعتبار المضمون كما لا يخفى . الثالث : إنّ الأُصول العملية الشرعية الدالّة على الوظائف في ظرف الشك ، تسمّى أدلّة فقاهية ، كما أنّ الأدلّة الدالّة على الحكم الشرعي في نفس الأمر تسمّى أدلّة اجتهادية ، وليس الاصطلاحان ، أمرين ارتجاليين ، بل لمناسبة موجودة في تعريفي الفقه والاجتهاد ، تفطّن بها المحقّق البهبهاني . فقد عرَّفوا الفقه بأنّه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية ، وليس المراد من الأحكام هي الأحكام الواقعية ، لعدم تعلّق العلم بها دائماً ، فتعيّنان يكون المراد منها هي الظاهرية الموجودة في مواضع الأُصول العملية ، فناسب أن يسمّى ما دلّ على الأحكام الظاهرية التي يتعلّق بها العلم ، بالأدلّة الفقاهية . وعرَّفوا الاجتهاد باستفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ، ومن