الابتعاد عن الحق ، وارتكاب الأعمال المحرّمة بالذات ، وبما أنّ حدود هذه القضية ( كون الجزاء تمثّلًا للعقيدة والعمل وتجسّماً لهما ) غير معلومة لنا ، فلا يمكن الحكم بالعقوبة حتّى على هذا الأصل ، لاحتمال أن تكون الملازمة بين عقائد المتمكّن السخيفة ، والجزاء والعذاب الأليم ، وبعبارة أُخرى : أن تكون الملازمة بين العصيان والعقاب لا المخالفة والعقاب ، والمخالفة أعم من العصيان .
ه : المستضعف والجاهل القاصر :
إنّ الجاهل القاصر من أقسام المستضعف ومن أوضح مصاديقه ، والمراد منه هنا هو المستضعف الديني لا السياسي ، ولا المستضعف من ناحية الاقتصاد وأدوات الحياة ، فلأجل توضيح هذه الأقسام الثلاثة نأتي بمجمل الكلام ونحيل التبسيط إلى محل آخر :
1 الاستضعاف الديني :
المستضعف الديني عبارة عمّن لا يتمكّن من معرفة الحق في مجال العقائد أو من القيام بالوظيفة في مجال الأحكام ، وفي الآيات إشارة إلى هذا الصنف من الاستضعاف قال سبحانه : (
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
) ( النساء / 97 99 ) .
إنّ الآية تقسّم من يموت على الكفر إلى قسمين :