تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأمّا إذا اختلف العلماء على قولين وذهب المشهور منهم إلى ما يخالف الخبر الصحيح أو الموثق وأعرضوا عنه ، واختار غير المشهور منهم ما هو مطابق للخبر المذكور ، فلا وجه لرفع اليد عن الخبر الذي يكون حجّة في نفسه لمجرّد إعراض المشهور عنه « « 1 » . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّه ليس لنا دليل لفظيّ على حجّية الخبر الواحد ، وإنّما الدليل هو السيرة العقلائية وهو دليل لبّي لا إطلاق لها حتّى تعمّ المورد ، بل العقلاء يتوقفون في مثل المقام كما لا يخفى . وثانياً : أنّ القائل ، بكون الإعراض موهناً ومسقطاً للحجّية ، إنّما يستند على قوله ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة : » فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه « ولا ينطبق ذلك إلّا على ما إذا بلغت الشهرة إلى حدّ جعلت الخبر المشهور ممّا لا ريب في صحّته ، والخبر الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه ، ولا ينطبق ذلك إلّا على القسم الأوّل المذكور في كلامه لا القسم الثاني . الثالث : أنّ عمل المشهور بالرواية جابر لضعفها وهذه من القضايا المشهورة بين العلماء ، وخالف فيها السيّد المحقّق الخوئي وله في ذلك بيان ضاف سيوافيك فيما بعد ، فنقول : إنّ عمل المشهور بالرواية ، جابر لضعف سندها سواء كان لها معارض أم لا ، والمقبولة وإن كانت لا تدلّ عليه بالدلالة اللفظية ، وذلك لأنّ المفروض فيها هو المشهور والشاذ وكون الراوي فيهما ثقة وجامعاً للشرائط لقوله . . . » فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر . . . « ومع ذلك تصحيح استظهار ذلك منها بوجه آخر وهو : » انّ ما هو الحجّة في باب خبر الواحد ، هو الخبر الموثوق صدوره ، وحجّية قول الثقة لأجل كون وثاقته أمارة على صدوره في الأنام ، ولا شك أنّ عمل أكابر
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 203 .