تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الأصحاب بالرواية من عصر الغيبة يورث الوثوق الشخصي بالصدور وهذا كاف في دخوله تحت دليل حجّية خبر الواحد . نعم ليس المراد من عمل الأصحاب ، عمل المتأخّرين منهم عليها ، بل عمل قدماء الأصحاب الذين كانوا متقاربي العصر ، لزمان صدور الروايات ، وعارفين بخصوصياتها ، فإنّ عمل والد الصدوق ، وولده ، والمفيد وتلميذيه ( المرتضى والشيخ ) والحلبي وسلّار والقاضي ، يورث طمأنينة بصدور الرواية ، فتشمله أدلّة حجّية الخبر . نعم لا عبرة بعمل المتأخّرين وشهرة المسألة بين المتأخّرين ، إذ لا يتميّزون عنّا بشيء ، ونحن وإيّاهم أمام الأدلّة سواء . هذا هو الذي ساقنا إلى القول بكون الشهرة العملية بالرواية جابر لضعف السند ، بل ضعف الدلالة لاحتمال احتفاف الرواية بقرينة حالية ، هداهم إلى الافتاء بمضمونها . ثمّ إنّه خالف في الموضوع أيضاً المحقق الخوئي ، فكما رأى أنّ الإعراض غير موهن ، رأى أنّ الشهرة العملية أيضاً غير جابرة ، وأفاد في ذلك بأنّ الصغرى ( عمل الأصحاب بالرواية ) والكبرى ( كونه جابراً ) مشكل ، فقال : إذا كان الخبر الضعيف غير حجّة في نفسه على الفرض ، وكذلك فتوى المشهور غير حجّة على الفرض يكون المقام من قبيل انضمام غير الحجّة ، إلى غير الحجّة فلا يوجب الحجّية ، فإنّ انضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم . ودعوى أنّ عمل المشهور بخبر ضعيف توثيق عملي للمخبر به ، فيثبت به كونه ثقة ، فيدخل في موضوع الحجّية ، مدفوعة بأنّ العمل مجمل لا يعلم وجهه ، فيحتمل أن يكون عملهم به لما ظهر لهم من صدق الخبر ومطابقته للواقع ، بحسب نظرهم واجتهادهم ، لا لكون المخبر ثقة عندهم ، فالعمل بخبر ضعيف لا يدل على توثيق المخبر به ولا سيما أنّهم لم يعملوا بخبر آخر لنفس هذا المخبر .