وأضاف إليه تلميذه المحقق العراقي ( قدس سره ) مورداً آخر : وهو أنّ الشك في الشبهات البدوية قبل الفحص حجّة على الحكم بالإباحة والبراءة مع أنّه لا يصحّ الاستناد والإسناد .
والثاني : لو فرض صحّة الاسناد والاستناد مع الشك في التعبّد به « 1 » لما كان يجدي في الحجّية شيئاً ما لم تترتب عليه الآثار الأربعة ، ومع ترتبها لما ضرّ عدم صحّة الاستناد والاسناد .
هذا غاية توضيح لكلامه ولا يخفى عدم تماميتهما .
أمّا الأوّل : فلأنّ الحجّة في الصورة الأُولى هو العلم الاجمالي بالأحكام ، وهو الذي صار سبباً للانتهاء في مقام الامتثال بالاكتفاء بالظن دون الوهم والشك ، فالعمل بالظن على الحكومة ليس لأجل كونه حجّة في هذه الحال ، بل هو طريق عقلي لامتثال ما قامت عليه الحجّة ، أعني : العلم الإجمالي ، وأمّا الاسناد والانتساب فيجوز على النحو الذي قامت عليه الحجّة ، فبما أنّ الحجة قامت على التكاليف اجمالًا فيصح الاسناد كذلك بأن يقال : إنّ بين مجموع الأطراف مظنونها أو الأعم منها ومن غيرها ، واجبات ومحرّمات أو في خصوص المظنونات تكاليف كذلك .
وإن شئت قلت : إنّ نتيجة الانسداد على الحكومة ليست حجّية الظن ، بل نتيجتها هو التبعيض في الاحتياط بالأخذ بالمظنونات دون غيرها .
وأمّا ما أضافه تلميذه ، فالحجّة في الشبهات البدوية ليست هي الشك ، كما تصوّره بل العلم الاجمالي بوجود التكاليف في الكتب ، وهو حجّة ، ويصح الاستناد حسب ما قامت عليه الحجّة على ما عرفت في المورد الأوّل .
هامش
( 1 ) - وعلى فرض صحة هذا الإشكال تنقلب النسبة بين الحجية وصحتها إلى العموم من وجه ولكنّه مجرّد فرض لا واقع له .