تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الخصوصي بالنسبة إليهم مستهجن ، فظهر أنّ الخطابات المتوجهة إلى المكلّفين خطابات قانونية كلية ، لا خطابات شخصية . والخطاب الواحد المتعلّق بالعنوان العام ، حجّة على الكل ، أي كلّ من صدق عليه ذلك العنوان ، من دون حاجة إلى تعدّد الخطاب حسب تعدّد المكلّفين .

السادسة : في أنّ الأحكام غير مقيّدة بالقدرة شرعاً وعقلًا

إنّ الأحكام الشرعية غير مقيدة بالقدرة لا شرعاً ولا عقلًا وإن كان حكم العقل بالإطاعة والعصيان في صورة القدرة ، بل الأحكام الشرعية تشمل القادر والعاجز بإطلاقها وتوهّم أنّها بالإرادة الاستعمالية تعلّقت بالمطلق إلّا أنّ الجدّية متعلّقة بالمقيدة بالقدرة ، مدفوع بأنّ التقييد إمّا من جانب الشرع أو من جانب العقل . ولو قلنا بالأوّل ، لزم القول بجريان البراءة عند الشكّ في القدرة والقوم لا يلتزمون بذلك بل قائلون بالاحتياط مع الشكّ فيها ولو قلنا بالثاني لزم تصرّف العقل في حكم الغير وإرادته مع كون الشرع غيره ولا معنى لتصرف العقل في إرادة الغير .

السابعة : في أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور

إنّ الأمر بكل من الضدّين ، أمر بالمقدور ، والذي يكون غير مقدور هو الجمع بين المتعلّقين ، وهو ليس متعلّق التكليف فإذا قامت الحجّة في أوّل الزوال على وجوب الصلاة ، وقامت حجّة أُخرى على وجوب الإزالة عن المسجد فكلّ واحد حجّة في مفاده مستقلًا لا في الجمع بينهما وليس قيام الحجّتين على الضدّين ، إلّا كقيامهما على الأمرين المتوافقين غير المتزاحمين ( كالصلاة والصوم ) في أنّ كلّ واحد حجّة في مفاده لا في الجمع بينهما . ثمّ إذا كان التكليفان متساويين في المصلحة ، فالعقل يستقلّ في صورة الابتلاء بالتخيير فإذا اشتغل بأحدهما يكون في مخالفة الأمر الآخر معذوراً عقلًا