مدخلية دخالة شيء آخر سواها ، لا الجمع بين القيود . وما ربّما يقال : إنّ الطبيعة تتخذ مرآة لأفرادها ، أو لحالات أفرادها خروج عن تفسير الإطلاق ، وهو موجب لخلط العموم بالإطلاق .
فمعنى الإطلاق في قولنا : » أزل النجاسة « جعل الإزالة تمام الموضوع لوجوبها ، من دون دخالة شيء في الحكم سواها ، لا أنّ الإزالة في هذا المكان أو ذاك المكان ، أو أنّ الإزالة وحدها أو مع الاجتماع مع الصلاة ، موضوعات لوجوبها .
وبما ذكرنا في تفسير الإطلاق ، يتّضح أنّ اللفظ الموضوع للطبيعة ، ليس ناظراً إلى أفرادها ، ولا إلى حالات أفرادها ، وليس مفادُه إلّا كون الموضوع للوجوب هو نفس الإزالة فقط ، وهو بنفسه حجّة على وجوب الإزالة في جميع الأفراد والحالات . وكونها حجّة في جميع الموارد ، غير كون اللفظ الموضوع للطبيعة ناظراً إلى الأفراد والحالات .
الثالثة : في أنّ الدليل غير ناظر لحال التزاحم
إنّ التزاحمات الواقعة في الخارج بين أفراد الطبائع ، غير ملحوظة في تلك الأدلّة ، لأنّ الحكم مجعول على العناوين الكلية ، وهو مقدّم على التزاحم الواقع بين الأفراد برتبتين ، لأنّه بعد تعلّق الحكم بالعنوان ، يحصل ابتلاء المكلّف بالواقعة ثمّ التزاحم بين الأفراد وهما مرتبتان متأخّرتان عن تعلّق الحكم بالعنوان ، وما له هذا الشأن من التقدّم لا يتعرض لحال ما يتأخر برتبتين . على أنّ الأمر له هيئة ومادة ، ولا دلالة بشيء منهما على الأفراد الخارجية حتى تكون له دلالة على صورة تزاحم الأفراد وعلاجها .
الرابعة : في أنّ الحكم ليس له إلّا مرتبتان
إنّ القوم جعلوا للحكم مراتب أربع ، لكن ليس للحكم عندنا إلّا