مرتبتان : الإنشاء والفعلية ونعني من الأوّل ما حاز مرتبة الجعل ، ولكن لم يعلن إمّا برمَّته كما في الأحكام المخزونة عند الصاحب عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف أو لم تُعلن مخصصاته أو مقيّداته ، كالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة ، التي جاءت مخصصاتها أو مقيداتها في لسان أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ونعني بالثاني ما تمّ جعله وبيانه من قبل المولى ولم يبق منه شيء . وأمّا مرتبة الاقتضاء من ملاكات الأحكام ومصالحها ومفاسدها فهي مرتبة قبل الحكم ، كما أنّ التنجّز هو حكم العقل به الذي يستحقّ به الثواب والعقاب ولا صلة له بالحكم .
الخامسة : في أنّ الخطاب الشرعي ، خطاب واحد لا خطابات
إنّ الخطابات القانونية ، خطاب واحد متعلّق بعام ، مثل : » الناس « و » المؤمنون « وأمثالهما ، وليست هناك كثرة في ناحية الخطاب ، وإن كانت هناك كثرة في ناحية المتعلّق . فانّ المولى يضع التكليف بخطاب واحد ، على كلّ من صدق عليه عنوان » الناس « و » المؤمن « ، من دون حاجة إلى تكثير الخطاب بتعداد المكلّفين .
ويشهد على ذلك وجدان الإنسان ، حيث ترى أنّ من يريد إنجاز عمل ، أو رفع بليّة ، يخاطب الجمع الكثير بخطاب واحد يدعوهم به إلى ما رامه ، ولا يدعو كلّ فرد منهم بخطاب خاص .
وتوهم أنّ الخطاب الواحد ينحلّ إلى خطابات متعدّدة ، لا يرجع إلى محصّل ، لكفاية الخطاب الواحد بلا حاجة إلى انحلال . ولو قلنا بالانحلال في جانب الإنشاء فيجب أن نقول به في جانب الإخبار ، فيلزم إذا أخبر عمرو مثلًا كذباً عن شيء له أفراد كثيرة ، بأن يقول : » النار باردة « أو » إنّ القوم جاءوا « ، مع أنّهم لم يجيئوا ، أن يكذب بعدد أفراد النار والقوم ، مع أنّه واضح البطلان ، بل هو لم يكذب إلّا كذبة واحدة .
ويؤيّد ذلك أنّ الأحكام الشرعية شاملة للكفّار والعصاة ، مع أنّ الخطاب