وأمّا الجاهل ، فهو خارج موضوعاً عن كون الكلام بالنسبة إليه مجملًا ومبيّناً .
فلو صحّ ما ذكره فإنّما يصحّ في دلالة المفردات ، فهي دلالة عند العالم بالوضع ، دون الجاهل بها . والحاصل أنّ الإجمال والتفصيل من صفات نفس الكلام لأنّه يدور مدار كونه قالباً للمعنى وعدمه دون الدلالة فهي باعتبار السامع فلا دلالة إلّا عند العالم بالوضع .
نعم يصحّ تصوير كونهما إضافيين بكون الكلام مجملًا من جهة ومبيّناً من جهة أُخرى وهذا كثيراً ما يتّفق في الكلام الواحد ، يكون مبيناً بالنسبة إلى معنى ومجملًا بالنسبة إلى آخر .
الثالث : إنّ منشأ الإجمال تارة يكون مفردات الكلام ، وأُخرى هيئته التركيبية فالأوّل ، كالصعيد والغناء ، واللهو والمعدن ، واليد الواردة في قوله سبحانه : (
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
) ( المائدة / 38 ) . ومثله قوله سبحانه : (
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
) ( المائدة / 6 ) لتردّد اليد بين أُصول الأصابع ، والزند ، والمرفق والمنكب ، والثاني كقوله ( عليه السلام ) : » لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب « « 1 » و » لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده « « 2 » ، لتردّده بين نفي الصحة أو نفي الكمال .
الرابع : إنّ بعض الأُصوليين ، تعرّضوا لموارد وبحثوا فيها وهل هي من قبيل المجمل أو المبيّن ؟ فقال المحقّق الخراساني : » فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف « لأنّ شأن الأُصولي ، هو البحث في الكبريات لا الصغريات ومع ذلك فقد أشار إليها الأُصوليون ونذكر شيئاً منها .
1 اختلفوا في المراد من الموصول في قوله تعالى : (
الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 4 ، الباب 1 من أبواب القراءة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل : الجزء 3 ، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .