الفصل الخامس : في المجمل والمتشابه
ويقع الكلام في أُمور :
الأوّل : في معنى المجمل لغة ، قال الفيّومي : وأجملت الشيء إجمالًا : جمعته من غير تفصيل « 1 » ومنه قوله سبحانه : (
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
) ( الفرقان / 32 ) ويقابله المبيّن قال الفيّومي : بان الأمر يبين فهو بيّن وأبان ، واستبان ، كلّها الوضوح والانكشاف « 2 » وفي الاصطلاح : » كل كلام يكون قالباً حسب المتفاهم العرفي لخصوص معنى فهو مبيّن ، والمجمل خلافه ، فالمجمل فيه جمع ، بخلاف المبيّن ففيه تفصيل وبه تظهر المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي . وليس الثاني إلّا صورة منه .
الثاني : إنّ الإجمال والبيان وصفان نفسيّان للكلام يجمعهما كون اللفظ قالباً للمعنى وعدمه لا إضافيان ، فما ذكره المحقّق الخراساني : » من أنّهما وصفان إضافيّان ربّما يكون مجملًا عند واحد لعدم معرفته بالوضع أو لتصادم ظهوره بما حُفّ به لديه ، ومبيّناً لدى الآخر لمعرفته وعدم التصادم بنظره « . « 3 » غير تام لما عرفت من أنّ المدار في الوصف بهما كونه قالباً للمعنى ولو حسب القرائن المتصلة المقالية أو الحالية ، وعدمه وهذا لا يطلب لنفسه إلّا العالم باللغة والوضع ، مفرداً وجملة ،
هامش
( 1 ) - الفيّومي المصباح المنير ، مادة جمل ، 70 110 طبعة دار الهجرة .
( 2 ) - الفيّومي المصباح المنير ، مادة جمل ، 70 110 طبعة دار الهجرة .
( 3 ) - كفاية الأُصول : 398 / 1 .