والحقّ أن يقال : إنّ الأمر الاستحبابي في المقيّد لو كان ناظراً إلى الإرشاد إلى الشرطية أو المانعية أو القاطعية أو كان ناظراً إلى تحديد درجة الطلب الموجود في المطلق وجب التقييد . كما أنّه إذا علم تعدّد المطلوب وكثرة المراتب من ناحية القرائن فلا يجب ، وإلّا فيتوقف ، ومجرّد كون الطلب في المقيّد استحبابياً لا يكون دليلًا على إلغاء القيد .
القسم الثاني : إذا ذكر السبب في كلّ منهما وله صورتان :
الصورة الأُولى : هي أن يتغاير السببان ماهية كما إذا قال : إن أفطرت أعتق رقبة مؤمنة وإن ظاهرت أعتق رقبة ، فلا وجه للحمل لعدم التنافي بين الحكمين لإمكان أن يكون الواجب في كلّ غير الواجب في الآخر .
الصورة الثانية : أن يكون السبب فيهما واحداً فيحمل المطلق على المقيّد لأنّ وحدة السبب كاشفة عن وحدة الحكم ، الملازمة مع المنافاة فإنّ الواجب إمّا عتق مطلق الرقبة أو المؤمنة فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ، وأمّا حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب ، فقد عرفت أنّه في محيط التشريع مرجوح بالنسبة إلى الحمل .
القسم الثالث : أن يكون السبب مذكوراً في واحد منهما
أن يكون السبب مذكوراً في واحد منهما سواء ذكر السبب في المطلق أو في المقيد كما إذا قال : أعتق رقبة وقال : إن ظاهرت أعتق رقبة مؤمنة وبالعكس فالحقّ عدم الحمل لعدم إحراز المنافاة لاحتمال أن يكون هناك واجبان مستقلان أحدهما في ظرف الظهار والآخر مطلقاً ، سواء ظاهر أم لا .
وعلّله المحقّق النائيني باستلزامه الدور وفيه خفاء فلاحظ . « 1 » هذا إجمال الكلام في المطلق والمقيّد وبقي الكلام في المجمل والمبيّن والمحكم والمتشابه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 580 / 1 ؛ لاحظ تهذيب الأُصول : 541 / 1 .