تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
المطلق ، وكون الغالب في المستحبّات كثرة المراتب وتفاوتها لا يصحِّح رفعَ اليد عن القرينة العرفية وبعبارة أُخرى إنّ غلبة استعمال المقيّد في المستحبّات في أفضل الأفراد ، يوجب انصراف المقيّد إليه دون غيره ، والكثرة بهذه المرتبة غير ثابتة أبداً ولعلّ إلى هذا أشار بقوله فتأمّل . وأمّا الثاني فلأنّ لسان أدلّة التسامح ، هو البلوغ ، وقد روى صفوان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : » أنّه من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله « . « 1 » ومن المعلوم أنّه لو كان القيد متصلًا لم يبلغه المطلق أبداً وإنّما بلغه ما بلغه من أوّل الأمر ، مقيّداً . وإن كان القيد منفصلًا ، فالمطلق وإن بلغه حسب الظهور لكنّه لم يبلغه بما هو حجّة لأنّ المقيّد يكشف عن أنّ المطلق لم يكن حجّة فيما كان ظاهراً فيه بل كان حجّة في المقيّد ، ومن المعلوم أنّ المراد من البلوغ هو البلوغ بما هو حجّة فيه في نظر العرف . ولو قلنا بالتسامح في باب السنن والمستحبّات فإنّما نقول به من حيث السند كما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : » وإن كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله « لا التسامح من حيث الدلالة حتى نعمل بما ليس الكلام حجّة فيه حسب التفاهم العرفي . * * * الثالث : ما أفاده المحقق النائيني من أنّه إذا لم يكن الأمر إلزامياً فلا وجه لرفع اليد عن الإطلاق بحمله على المقيّد منهما والوجه في ذلك هو أنّه إذا كان الحكم المتعلّق بالمقيّد غير إلزامي جازت مخالفته فلا يكون منافاة حينئذ بينه وبين إطلاق متعلّق الحكم الآخر ، المستلزم لجواز تطبيقه على كلّ فرد أراد المكلّف تطبيقه عليه في الخارج ، ومن الواضح أنّه مع عدم المنافاة بينهما لا موجب لرفع
هامش
( 1 ) - الوسائل : 1 ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 18 ، الحديث 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 635 | الشيخ جعفر السبحاني