الأوّل : حكم الأحكام الوضعية
إنّ ملاك الأحكام الوضعية كالشرطية والمانعية ، هو إحراز التنافي بين المطلق والمقيّد ، فربّما لا يحرز التنافي كما إذا جعل المانع في أحد الدليلين مطلق أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وفي دليل آخر خصوص وبره ، فلا يحمل لعدم التنافي بين أن يكون الوبر مانعاً ، ويكون مطلق أجزاء ما لا يؤكل لحمه منافياً أيضاً ، وربّما يحرز التنافي كما إذا قال : لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه ، ثمّ قال : صلّ في وبر الأسد ، لوجود التنافي بين مانعية وبر ما لا يؤكل لحمه على الإطلاق وعدم مانعية خصوص وبر الأسد كما لا يخفى .
الثاني : في المستحبّات
ذهب المشهور إلى عدم الحمل مطلقاً بمعنى عدم كون القيد مقوّماً للعمل الاستحبابي واختلفت الأنظار في وجه هذا التفريق فقد ذكروا وجوهاً ثلاثة وذكر المحقق الخراساني منها وجهين :
الأوّل : الغالب في هذا الباب هو تفاوت أفراد المستحبّات حسب مراتب المحبوبية فتأمّل .
الثاني : إنّ عدم الحمل بملاحظة ثبوت التسامح في أدلّة المستحبّات وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد ، وحمله على تأكّد استحبابه ، من التسامح فيها .
ولا يخفى « 1 » عدم تماميتهما .
أمّا الأوّل فلأنّ غلبة الوجود لا يكون دليلًا على إلغاء قرينية المقيّد بالنسبة إلى المطلق ، فإنّه بعد ما أحرزت وحدة الحكم ، يكون المقيّد قرينة على المراد من
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 393 / 1 .