تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
1 إجماع الأُمّة على أنّ النسخ مختصّ بعصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّ ما لم ينسخ به ، فهو باق مستمرّ إلى يوم القيامة وهذا هو الوجه في عدم كونه ناسخاً لا أنّ الوحي انقطع بموته « 1 » لأنّ انقطاعه ، لا يلازم انقطاع العلم بالناسخ فإنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) عيبة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وموئل حُكْمِه ، كما أشار إليه الإمام علي بن أبي طالب في خطبته . « 2 » 2 انّه اشتهر أنّه ما من عام إلّا وقد خُصّ ، فجعل المخصّصات الهائلة من قبيل النسخ يلزم نسخ أكثر الأحكام ولو في بعض مدلولها والالتزام به مشكل جدّاً . أمّا الثاني : فلاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد عرفت أنّه قبيح ، فإذا كان الحكم في مورد الخاص كالعقار في إرث الزوجة غير متعلّق للإرادة الجدّية وكانت النساء محرومة من الإرث فيه فلما ذا لم يبيّن في عصر الرسالة وتأخّر البيان إلى أوائل القرن الثاني . ومع ذلك فصّل المحقّق الخراساني تبعاً للشيخ الأنصاري « 3 » وقال : لو ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فلا محيص عن كونه ناسخاً لا مخصّصاً لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا أُحرز كون العام وارداً لبيان الحكم الواقعي وإلّا لكان الخاص أيضاً مخصِّصاً له كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات . وجهه : أنّه لو كان المولى بصدد بيان الحكم الواقعي ، لم يجز له تأخير البيان عن وقت العمل ، فإذا شاهدنا التأخّر فلا مناص عن جعله ناسخاً أي من قبيل
هامش
( 1 ) - قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء . ( نهج البلاغة : الخطبة 235 ) . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة الثانية . ( 3 ) - مطارح الأنظار : 217 . وكفاية الأُصول : 368 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 583 | الشيخ جعفر السبحاني