الثانية : أن يكون الخاص متأخّراً عن العام زماناً ، ولكن ورد قبل حضور وقت العمل بالعام كما إذا قال المولى يوم الأربعاء : أكرم العلماء يوم الجمعة وقال يوم الخميس : لا تكرم الفساق منهم فيه ولا شكّ أنّه مخصِّص ، لا ناسخ أمّا كونه مخصِّصاً فواضح ، وأمّا عدم كونه ناسخاً لأنّ جعل الحكم الجدّي على جميع الأفراد مع العلم بعدم وصوله إلى مرتبة الفعلية في حقّ الفساق منهم ، لغو جدّاً . وبعبارة أُخرى كيف يجعل الحكم على وجه الجدّ على نحو العموم ، مع نسخه قبل حضور وقت العمل ، أضف إلى ذلك أنّه لو كان في تسرية الحكم إلى العنوان الخارج عن العام ( الفساق ) مصلحة ، لما صحّ الإخراج وإلّا لما صحّ جعل الحكم عليه جدّاً .
وليس هو سبحانه كالموالي العرفية حتى يتصوّر أنّ في التعميم مصلحة ثمّ يتبيّن له خلافها قبل حضور وقت العمل فينسخه .
وهذا بخلاف ما إذا جعلناه مخصِّصاً لأنّه كاشف عن عدم كون الخاص مراداً جدّاً من أوّل الأمر وأمّا النسخ ، فهو موقوف على تعلّق الإرادة الجدّية لمورده ، ولا يكفي الإرادة الاستعمالية وإلّا لم يبق فرق بين التخصيص والنسخ .
الثالثة : أن يكون الخاص المتأخّر وارداً بعد حضور وقت العمل بالعام فمقتضى القاعدة أن يكون الخاص ناسخاً ، كما إذا ورد كلّ من الدليلين في لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في الآيتين « 1 » وأمّا إذا ورد العام في الكتاب أو سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل قوله سبحانه : (
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ
) ( النساء / 12 ) وورد الخاص في لسان الأئمة ( عليهم السلام ) مثل قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : » لا ترث النساء من عقار الدور شيئاً « « 2 » فالقول بكونه ناسخاً له أو مخصِّصاً لا يخلو عن محذور .
أمّا الأوّل فلوجهين :
هامش
( 1 ) - آية النجوى ، وآية عدّة الوفاة .
( 2 ) - الوسائل : الجزء 17 ، الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 7 .