تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الأوّل : لغوية جعل الحكم الكلي على موضوع لا يوجد له مصداق عبْر الزمان كجعل وجوب الحجّ على المستطيع ، مع أنّه يعلم بأنّه لا يوجد له أيّ مصداق . الثاني : عدم ظهور الإرادة في لوح النفس إذا علم أنّ الحكم لا يصل إلى مرتبة الفعلية حسب مصطلح القوم فيها أو إلى مرتبة التنجيز حسب مصطلحاته . وبذلك ظهر عدم صحّة النسخ قبل حضور وقت العمل . ثم الكلام فيما إذا تعلّقت الإرادة الجدّية بنفس الفعل ، وكان الغرض من الإنشاء هو بلوغها مرتبة التنجّز وبذلك يظهر ، خروج الموردين عن محطّ البحث . 1 إذا كانت المصلحة قائمة بنفس الإنشاء فقط ، كما إذا أمر الأمير أحد حواشيه بشيء معلناً بذلك أنّ المخاطب بعدُ مطيع غير متمرّد وإذا قام بالعمل يرفع عنه التكليف بنحو لا يفوت الغرض من إنشاء الأمر . 2 الأوامر الاجتماعية : والمقصود منها هي الأوامر الشرعية التي تصدر لإخراج كمال بالقوّة للعبد إلى حيّز الفعل ، وهو المراد من اختباره سبحانه خليله إبراهيم لمّا أمره بذبح ولده إسماعيل ، بغية إظهار الخليل ما في مكنونه من الكمال إلى الظهور دون أن تكون الغاية هي العلم بعاقبة الأمر فانّه سبحانه يحيط علمه كلّ شيء ، يعلم عواقب الأُمور وأوائلها ، وإلى ما ذكرنا يشير الإمام علي بن أبي طالب حيث قال في تفسير قوله تعالى : (
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
) ( الأنفال / 28 ) قال : » معنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال والأولاد ، ليُتبيّن الساخط لرزقه ، والراضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحقّ الثواب والعقاب « . « 1 »
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الحكم ، رقم 93 .