الفصل الثاني عشر : إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ
إذا ورد عام وخاص ، ودار الأمر بين كون الخاص مخصّصاً ، أو ناسخاً أو كونه منسوخاً ، فهناك صور تختلف أحكامها . وقبل الخوض في بيانها وأحكامها نشير إلى أُمور :
الأوّل : النسخ في اللغة الإزالة ، وفي الاصطلاح رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر على وجه لولاه لكان ثابتاً .
وبذلك يُعلم أنّ النسخ تخصيص في الأزمان أي هناك مانع عن استمرار الحكم لا عن أصل ثبوته .
ولنذكر مثالًا . قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) ( المجادلة / 12 ) فرض اللّه سبحانه على المؤمنين إذا أرادوا مناجاة الرسول أن يقدِّموا قبلها صدقة (
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) : يستر عليكم تركَ ذلك .
قال المفسرون فلمّا نُهوا عن المناجاة حتى يتصدّقوا ، ضنّ كثير من الناس فكفّوا عن المسألة فلم يناجه إلّا علي بن أبي طالب ، ثمّ نسخت الآية بما بعدها قال سبحانه : (
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
) أي لمّا بخلتم وخفتم الفاقة بالصدقة بين يدي نجواكم ، تاب اللّه على تقصيركم فيه .