تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
هذا هو النسخ وهو نادر في القرآن الكريم جدّاً ولم نعثر على النسخ في الكتاب إلّا في آيتين إحداهما ما عرفت ، والثانية ما وردت في عدّة الوفاة حيث كان الواجب هو الاعتداد حولًا كاملًا تكفل ببيانه قوله سبحانه : (
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
) ( البقرة / 240 ) واللام في » الحول « إشارة إلى الحول المعهود بين العرب قبل الإسلام حيث كانت النساء يعتدن إلى حول وقد أمضاه القرآن كبعض ما أمضاه من الرسوم السائدة ، ثمّ نسخ بقوله سبحانه : (
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
) ( البقرة / 234 ) . هذا هو النسخ المصطلح بين الأُصوليين ومنه يعلم أنّه يشترط فيه ، ورود الناسخ بعد حضور العمل بالمنسوخ وعمل المكلّفين به أو تمكّنهم منه . وأمّا التخصيص ، فهو إخراج فرد أو عنوان عن كونه محكوماً بحكم العام من أوّل الأمر ، فهو تخصيص في الأفراد ، مقابل النسخ الذي هو تخصيص في الأزمان ، فيشترط وروده ، قبل حضور وقت العمل بالعام ، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . الثاني : إنّ النسخ في الأحكام العرفية ، يلازم البداء غالباً أي ظهور ما خفي لهم من المصالح والمفاسد بخلاف النسخ في الأحكام الشرعية فإنّ علمه سبحانه محيط لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء فهو سبحانه يعلم أمد الحكم وغايته ، غير أنّ المصلحة تستدعي إظهار الحكم بلا غاية ، ولكنّه في الواقع مغيّا . فالنسخ في الأحكام العرفية رفع للحكم ، ولكنّه في الأحكام الإلهية دفع له وبيان للأمد الذي كان مغيا منذ تشريعه ولا مانع من إظهار الحكم غير مغيّا وهو في الواقع محدّد ، بعد وجود قرينة عامة في التشريع من عدم لزوم كون كلّ حكم مستمرّاً باقياً . الثالث : اختلفت كلمتهم في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، فأكثر