هذه الأُمور فليس دفعها على عاتق اللفظ حتّى يكون وجودها سبباً لتوصيف الدلالة بالظنّية . نعم لو كان الكلام عاجزاً عن إفهام نفس المفاهيم الاستعمالية ، فهو خارج عن البحث .
3 إنّ القول بأنّ القرآن ظنّي الدلالة إبطال لإعجاز القرآن ، فإنّه معجزة بلفظه ومعناه ، فلو جعلناه ظنّي الدلالة ، غير قطعيّ المقصود ، فكيف يحكم عليه بأنّه بلفظه ومعناه معجزة قطعية خالدة أفيصحّ لنا أن نقول إنّه معجزة بلفظه دون معناه مع أنّ الإعجاز يبتني على رصانة لفظه وبداعة معناه .
فتلخّص أنّ دليل المانع متين مضافاً إلى ما قلناه من قصور في سعة حجّية خبر الواحد ، نعم سائر ما استدلّ به على المنع غير تام وإليك بيانه .
* * * الثاني : من أدلّة المانعين لو جاز التخصيص بالخبر الواحد لجاز نسخ الكتاب به لكونهما مشتركين في التخصيص ، فالنسخ تخصيص في الأزمان والآخر تخصيص في الأفراد .
يلاحظ عليه : أنّه فرق واضح بين النسخ والتخصيص ، فإنّ النسخ ، رفع الحكم رأساً وجعل الآية كعدمها وهو أمر عظيم لا يصحّ إثباته إلّا بدليل قطعي إذ قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) ( المجادلة / 12 ) ودلّت الآية على وجوب تقديم الصدقة لمن أراد النجوى مع الرسول ، فلو قلنا بجواز النسخ بخبر الواحد ، يكون مفاد النسخ في المقام رفع حكم الآية من رأس . وهذا بخلاف التخصيص فإنّه بمعنى إخراج بعض الأفراد عن حكم الآية كما في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لا ميراث للقاتل « « 1 » بالنسبة إلى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 17 ، الباب 7 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 .