المتكلّم وجعل هذه كلّها من النصوص كما ترى وإلّا يلزم أن يكون ظواهر الأحاديث كلّها نصوصاً لأنّ أكثرها لا تخرج عن كونها خطباً أو أجوبة عن أسئلة .
2 إنّ المراد من توصيف دلالة الظواهر بالظنّية لا يخلو إمّا أن يراد من الدلالة ، التصورية أو التصديقية ، فالأُولى منهما لا يتّصف بالظنّ والقطع بل يدور أمرها بين الوجود والعدم ، فالعالم بالأوضاع عالم بالدلالة التصورية والجاهل بها غير عارف بها وأمّا الثانية أي الدلالة التصديقية فلا شكّ أنّ الملاك في توصيفها بالظنّية والقطعية هي الدلالة الاستعمالية دون الجدّية ، لأنّ الرسالة الموضوعة على عاتق اللفظ هي كشفه عن المعاني التي وضع لها أو ما استعمل فيها بالقرينة وأمّا كون معانيه مرادة بالإرادة الجدّية وعدمها فلا يكشف عنها اللفظ وإنّما هو على عاتق أُصول أُخرى من كون المتكلّم حكيماً غير هازل . فعلى ضوء ذلك فما يطلب من الكلام هو أن يكشف عن المراد الاستعمالي حسب القانون والمفروض أنّه قائم بتلك الرسالة بلا شكّ .
واحتمال أنّ المتكلّم استعمله في غير معناه القانوني جهلًا ، أو بعلاقة ومناسبة لكن بغير قرينة ، أو كونه هازلًا لا قاصداً ، أو كونه مطلِقاً للعموم ، ومريداً للخصوص فكلّ ذلك وإن كان أمراً ممكناً لكن دفع تلك الاحتمالات ليس على عاتق اللفظ ولا يطلب منه أن يدفع تلك الاحتمالات حتّى توصف دلالتها على معناه لأجل وجودها دلالة ظنّية فالمقام من أوضح مصاديق شعر هذا الشاعر :
غيري جنى وأنا المعاقب فيكم * فكأنّني سبّابة المتندم
فليس علينا أن نطلب من الظواهر ما ليس على عاتقها فالذي يصحّ طلبه منها هو إحضار المعنى الاستعمالي في ذهن المخاطب حسب الموازين القانونية وهو قائم بذلك المعنى كالنصّ وأمّا تطرّق احتمالات على المعنى لأجل واحد من