الظواهر من الظنّيات لا من القطعيات وهو غير تامّ وإليك توضيحه :
إنّ الكلام ينقسم إلى الأقسام التالية :
1 المبهم والمجمل .
2 الظاهر .
3 النصّ .
والأوّل : ما لا يتبادر منه شيء معيّن كالمشترك اللفظي إذا كان بلا قرينة ومثله الآيات المتشابهة .
والثاني : ما يكون له دلالة واضحة على ما استعمل فيه سواء كان حقيقة أو مجازاً ويكون التعبير قالباً للمعنى بلا قصور في الدلالة ، غير أنّه لو أُريد منه خلاف ما يتبادر منه بقرينة منفصلة ، لا يعدّ تعارضاً في القول ، وتناقضاً في الكلام ومن هذا الباب العمومات والمطلقات التي يتبادر منها العموم أو المعنى المرسل من كلّ قيد على حدّ لو قامت قرينة على خلافها ، لما عدّ تناقضاً خصوصاً إذا كان في مجال التقنين حيث جرت السنّة على فصل المخصِّص والمقيِّد عن العام والمطلق .
والثالث : عبارة عمّا يكون واضحة الدلالة على المعنى المستعمل فيه لكن على حدّ ، لو أُتي الكلام صارفاً له عن مفاده ، لعدّ تناقضاً في القول كأكثر الآيات الواردة في مجال العقائد والمعارف ، فتأويل النصّ طرد له ، دون تأويل الظاهر .
إذا علمت ذلك فاعلم إنّ عدّ الظواهر من الظنّيات مردود بوجوه :
1 إنّ معنى ذلك أن يكون كلّ ما يمارسه الإنسان في مجال الدراسة والمعاشرة وإلقاء الخطب والمحاضرة كلّها ظنّياً وهذا ما لا يقبله الطبع السليم ، إذ لا يشكّ التلميذ فيما يأخذه عن الأُستاذ ، والمريض فيما يأمر به الطبيب ، والتاجر فيما يسمعه من البائع والمشتري ، فلا يشكّ كل واحد من هذه الطوائف في مقصود
المحصول في علم الاُصول — صفحة 572
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٧٢