تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
دلالة ، فإذا وجدت الدلالة القرآنية ، سقط وجوب العمل به . « 1 » ومع هذا فكيف يمكن ادّعاء السيرة ؟ وبالجملة : الشكّ كلّ الشكّ في سعة حجّية خبر الواحد فهل يعمّ ما إذا كان في المورد دليل قطعي كتابي أو لا ؟ وإن شئت قلت : كون الكتاب حجّة ليس ككون خبر الواحد حجّة بل هو من الحجج القطعية التي لا يعادله شيء إلّا نفس كلام المعصوم ( عليه السلام ) لا الحاكي عنه الذي يحتمل أن يكون كلامه أو كلام غيره كيف وقد سمّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن في حديث الثقلين ، بالثقل الأكبر والعترة بالثقل الأصغر ، وعندئذ كيف يمكن رفع حكمه بمجرّد قول الثقة هذا ولا يعدّ ذلك خلفاً في حجّية خبر الواحد فإنّ الكلام ليس في أصلها بل في سعتها . ولذلك فالقول برفع اليد عن إطلاق الكتاب وعمومه بمجرّد ورود خبر ثقة ، مشكل جدّاً إلّا إذا احتف بقرينة توجب اطمئنان الإنسان بصدوره من المعصوم ( عليه السلام ) تجعله بمثابة تسكن النفس إليه . ولأجل ذلك ذهب أكابر القدماء إلى التوقّف وأنّهم كانوا لا يتعاملون مع الكتاب العزيز معاملة مطلق الحجّة حتّى يقدّم الخبر الواحد بما هو هو على القرآن . ويلاحظ على الثاني : بالمنع عن الملازمة فإنّ العمومات الواردة في القرآن على قسمين : قسم منها في مقام البيان ، وقسم منها في مقام الإجمال . فما يمكن أن يكون مخالفاً لخبر الواحد هو القسم الأوّل وأمّا القسم الثاني فلا يعدّ مخالفاً لعدم وروده في مقام البيان مثل قوله تعالى : (
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
) ( البقرة / 43 ) أو (
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
) ( الحجّ / 29 ) . فالذي نقصد من منع تخصيص الكتاب بخبر الواحد هو أنّه إذا كان في
هامش
( 1 ) - نجم الدين الحلي : المعارج : 46 .