تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الواحد بعد ثبوت حجّيته ، يكون مبيّناً لمجملاته وموضحاً لمبهماته ، ولا يعدّ مثل ذلك مخالفة للقرآن ، وتعارضاً له والغاية المهمّة من حجّية الخبر الواحد ذلك ، ولا أظنّ أنّ من اعترف بحجّية الخبر الواحد أنكر إمكان تبيين مجملات القرآن ومبهماته به . وما احتجّ به المخالف لجواز التخصيص راجع إلى غير هذا المقام كما ستعرف . أمّا الثاني : فقد عرفت الخلاف بين الأُصوليين وذهاب المتأخرين إلى الجواز واستدلّوا بوجهين : 1 جرت سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمّة واحتمال أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح البطلان فقد خَصَّصوا آية الميراث بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ميراث للقاتل « 1 » ، وآية حلّية النساء أعني قوله تعالى : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) ( النساء / 24 ) بما ورد من أنّ المرأة لا تزوّج على عمّتها وخالتها ، كما خصّصت آية الربا بما دلّ على الجواز بين الولد والوالد والزوج والزوجة . 2 إذا لم نقل بجواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد ، لزم إلغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب لو سلّم وجود ما لم يكن كذلك . يلاحظ على الأوّل : أنّ الدليل الوحيد على حجّية الخبر الواحد ، هو السيرة العقلائية وسيوافيك أنّ ما ورد حولها ، كلّها إرشادات إلى الصغرى وأنّ فلاناً ثقة أو لا . ولم نجد دليلًا يستظهر منه أنّه بصدد بيان الكبرى أي أنّ خبر الواحد حجّة . وأمّا ادّعاء سيرة الأصحاب على التخصيص بخبر الواحد فلم أتحققها ، وذلك لأنّ الأقطاب الثلاثة للشيعة يمنعونه أشدّ المنع ، قال السيد المرتضى رحمه اللّه :
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 17 ، الباب 7 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 .