يلاحظ عليه : أنّ الميزان في رجوع الاستثناء إلى الجميع أو الجملة الأخيرة ليس تكرار عقد الوضع وعدمه بل الميزان هو كون الجملة الأخيرة مستقلّة حتّى يأخذ الاستثناء محلّه وعلى ذلك تتغيّر أحكام الصور في الرجوع إلى الجميع أو الأخيرة والحكم فيما ذكره من الصور الثلاث وإن كان صحيحاً لكن الملاك ليس تكرّر عقد الوضع بل عدم استقلال الجملة بحيث للمتكلّم أن يُلحق بها ما شاء من القيد وبما أنّ الملاك ليس تكرار عقد الوضع يختلف معه في الصور الثلاث الباقية . وإليك بيانها :
أمّا الصورة الرابعة فهي ما إذا كرر عقد الوضع فيها دون عقد الحمل في جميع الجمل كما إذا قال : أكرم العلماء والطلّاب والتجّار إلّا الفساق منهم ، فإنّ السابق على الاستثناء بمنزلة جملة واحدة ، فكأنّه قال : العلماء والطلّاب والتجّار أكرمهم إلّا الفساق فيرجع إلى الجميع .
وأمّا الصورة الخامسة فهي ما إذا كرر عقد الوضع والحمل في كلّ جملة كما إذا قال : أكرم العلماء ، أكرم الطلّاب وأكرم الشيوخ فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة لأنّ تكرار عقد الحمل قرينة على انقطاع الجملة الثانية عن الأُولى وذلك بأخذ الاستثناء محلّه في الكلام .
وأمّا الصورة الأخيرة فهي ما إذا كان عقد الحمل في الجملة الأخيرة مغايراً مع ما ذكر في الجملة الأُولى كما إذا قال : أكرم العلماء والطلّاب وجالس الأكابر إلّا الفسّاق منهم ، فيرجع إلى الأخيرة .
ومع ذلك لا بدّ من مراعاة القرائن حتى يتّضح رجوع الاستثناء إلى أيّ واحد منها . وما ذكرنا قرائن ظنية لا يركن إليها ما لم تؤيّد بسائر القرائن الحافّة بالكلام . وعلى ذلك كلّه فلو اشتمل الاستثناء على الضمير ، يحتمل رجوعه إلى الكل لقابلية رجوع الضمير إلى الكلّ .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 566
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦٦