تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
يحتاج إلى دليل مفقود في المقام وتوهم كونه من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية فهو غير صحيح ، لأنّ المولى لو أراد تخصيص الجميع ومع ذلك اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد لكان مخلًا ببيانه . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه إنّما يكون مخلًا إذا كان بصدد البيان لا بصدد الإجمال والإهمال ، كما سيوافيك عند البحث عن مقدّمات الحكمة ، وبما أنّه لم يحرز أنّه بصدد بيان المراد ، لا مانع من القول بالإجمال .

نظرية المحقّق النائيني

فصّل المحقّق النائيني بما هذا حاصله : » انّه لا بدّ من رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع لا محالة فإمّا أن يكون عقد الوضع مكرّراً في الجملة الأخيرة كما في الآية المباركة : (
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . . .
) أو لا يكون كذلك بل يختص ذكر عقد الوضع بصدر الكلام كما إذا قيل : » أكرم العلماء وأضفهم وأطعمهم إلّا فساقهم « . أمّا الأوّل فالظاهر فيه رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة ، لأنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلًا يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة الأخيرة إلى دليل . وأمّا الثاني : فلا بدّ من رجوعه إلى الجميع لأنّ الاستثناء يرجع إلى عقد الوضع ولم يذكر إلّا في صدر الكلام . ومنه يظهر حكم صورة ثالثة وهي ما إذا كُرِّر عقد الوضع في وسط الجمل المتعددة حيث يلزم رجوع الاستثناء إليه فتخصيص الجملة المشتملة عليه والجمل المتأخرة عنها وتبقى الجمل السابقة عليهما على عمومهما ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، وسلِّم على الطلّاب وأضفهم إلّا الفساق . « 2 »
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 497 / 1 . ( 2 ) - أجود التقريرات : 497 / 1 ، بتصرف يسير .