المقام الثالث : تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا منفصلين :
إذا كان العام في كلام ، وما له مفهوم في كلام آخر فاختار المحقّق الخراساني فيه نفس ما اختاره إذا كانا متّصلين حيث قال : » وقد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ، ذاك الارتباط والاتصال ، وأنّه لا بدّ أن يعامل مع كلّ منهما معاملة المجمل ، لو لم يكن في البين أظهر وإلّا فهو المعوّل ، والقرينة على التصرّف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل « .
ومع ذلك « 1 » فقد نسب المحقّق الخوئي دام ظلّه إلى المحقّق الخراساني أنّه قال لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر إذا كانا بالإطلاق أو بالدلالة الوضعية ، ويقدّم ما كانت دلالتُه بالوضع على ما كانت دلالته بالإطلاق . « 2 » لكنّه غير ظاهر من عبارة الكفاية بل لم يذكر في كلامه سوى الشقين : كونهما وضعيين أو إطلاقيين وحكم بالإجمال إذا لم يكن أحدهما أظهر وإلّا فهو المتّبع والمعوّل ، وعلى كلّ تقدير فالصور المتصوّرة أربع :
1 أن تكون دلالة كلّ من العام والمفهوم مستندتين إلى الوضع .
2 أن تكون دلالتهما مستندتين إلى الإطلاق ومقدّمات الحكمة .
3 أن يكون المفهوم مستنداً إلى الوضع والعام إلى الإطلاق .
4 عكس الثالث .
فلو كان كلّ منهما بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، لا ينعقد ظهور لكلّ منهما في مدلول حيث إنّ كلّا منهما صالح للقرينيّة فلا يتمّ جريان مقدّمات الحكمة في كلّ منهما ، ويكون كلّ منهما مانعاً عن تمامية مقدّمات الحكمة وكذا لو كانا
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 364 / 1 .
( 2 ) - المحاضرات : 217 / 2185 .