يكن أحدهما أظهر من الآخر وإلّا فالأظهر إمّا أن يكون مانعاً من انعقاد الظهور للآخر ( الضعيف ) فيما إذا كانا متقارنين في صدر الكلام أو ذيله ، أو مانعاً من استقرار الظهور في الآخر إذا كان غير الأظهر في الصدر والأظهر في الذيل فلا يستمرّ ظهور غير الأظهر هذا كلامه . « 1 »
يلاحظ عليه :
أوّلًا : أنّه لم يذكر من الأقسام إلّا القسمين أي الإطلاقيين أو الوضعيين مع أنّ هناك قسمين آخرين وهما أن يكون العام بالإطلاق والمفهوم بالوضع أو بالعكس .
وثانياً : كان عليه قدَّس سرّه أن يمثّل للمقام أي إذا كان أحدهما أظهر والآخر خلافه وهذا كقوله سبحانه : (
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
) ( الحجرات / 6 ) فانّ الصدر ظاهر في المفهوم ، وهو عدم وجوب التبيّن لخبر العادل ولكن الذيل عام يدلّ على أنّ الجهالة بمعنى عدم العلم بالواقع وهو بعمومه يوجب التبيّن لكلّ خبر غير علمي سواء كان المخبر فاسقاً أو عادلًا ، فعندئذ فالأظهر منهما يقدّم على الآخر وإلّا فيتساقطان . وأمّا ما هو الأظهر ؟ فقد اختلفت فيه أنظارهم .
أمّا الشيخ الأعظم فقال : يقدّم عموم العلّة في ذيل آية النبأ المستفاد منه عموم المنع على المفهوم المستفاد من صدره ، لأنّ قبح إصابة قوم بجهالة لا تختصّ بمورد دون مورد وقال المحقّق النائيني قدَّس سرّه : يقدّم المفهوم على عموم التعليل .
لأنّ خبر العدل بعد صيرورته حجّة يخرج عن كونه إصابة قوم بجهالة وتكون القضية المشتملة على المفهوم حاكماً على عموم التعليل . « 2 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 363 / 3641 .
( 2 ) - فوائد الأُصول : 172 / 2 ، مبحث حجّية خبر الواحد .