تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ولأجله ربّما لا يجري ما ذكره في بعض الموارد أي ما لا يكون هناك حديث عن الإطلاق والتقييد . كما إذا قال : » أكرم العلماء « ثمّ قال : » أكرم الفساق إذا أحسنوا إليك « . فعلى فرض عدم إحسانهم يكون المفهوم عدم وجوب إكرام الفساق فيتعارضان في العالم الفاسق فعلى العام يجب إكرامه ، وعلى المفهوم لا يجب وليس هناك حديث عن الإطلاق والتقييد . ونظيره ملاحظة العام الأوّل الوارد في البئر مع المفهوم فإنّ النسبة بينهما هي العامان من وجه . وأمّا تقديم أحدهما على الآخر لأجل كون أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً فخارج عن موضوع البحث بل هو ممحض في تقدّم أحدهما بما هو هو على الآخر . والظاهر الموافق لسيرة الفقهاء أنّه ليست هنا ضابطة خاصة لتقديم أحدهما على الآخر بل لمّا كان الكلامان منفصلين ، ينعقد لكلّ واحد ظهور ويستقرّ في ما هو ظاهر فيه بدواً ، وليس المنفصلان كالمتّصلين حتّى لا ينعقد ظهور لواحد أو لا يستقرّ وعندئذ لا بدّ من التحرّي في تشخيص أظهر الدليلين وتقديمه على الآخر . فربّما يكون ذات المفهوم أظهر من العام كما في مثال السيّد المحقّق البروجردي وربّما يكون العام المعلل أظهر من ظهور القضيّة في الاشتمال على المفهوم ، كما في صحيح ابن بزيع حيث قال ( عليه السلام ) : » ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء إلّا إذا تغيّر به « « 1 » فإنّ صدر الحديث يعارض مفهوم قوله ( عليه السلام ) : » الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء « تعارض العموم من وجه فحديث البئر خاص لأجل أنّ الموضوع هو ماء البئر فقط ، وعام من حيث كونه شاملًا للقليل والكثير ، والمفهوم خاص لكون الموضوع ، ماء القليل ، وعام لشموله ماء البئر وغيره ، فيتعارضان في ماء البئر القليل .
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 1 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .