خلاف الأصل ولأنّ سقوطه عمداً تنفيه وثاقة الراوي ، وسهواً يخالف الأصل العقلائي المجمع عليه .
وبالجملة : ليس على المولى إلّا بيان التكاليف على النحو الذي لو تفحّص عنه المكلّف لوصل إليه ولا يلزم على المولى إيصال التكاليف إلى المكلّف ، من دون حاجة إلى الفحص والبحث . وعندئذ يجب على المكلّف الفحص في مظانّ التكاليف حتى يصل إلى وظائفه ، ولا يلزم إبطال الكتب وإرسال الرسل .
وربّما يستدل على وجوب الفحص بوجوه غير تامة ونشير إليها في التالي :
1 لا يحصل الظن الشخصي بالتكليف قبل الفحص .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ حجّية الظواهر ليست منوطة بالظن الشخصي أبداً بل هي حجّة وإن كان الظن الشخصي على خلافه ، ولا على الظن النوعي وإن ذهب إليه الأكثر لما سيوافيك من أنّ حجّيتها لأجل كونها مفيدة للعلم العرفي وهو الاطمئنان ، الذي يركن إليه العقلاء في أُمورهم ( وسيوافيك بيانه عند البحث عن حجّية الظواهر ) .
وثانياً : أنّها لو كانت منوطة بالظن الشخصي ، كان الملاك ، حصوله سواء حصل قبل الفحص أو بعده وعليه يكون الدليل أخصّ من المدّعى لاقتضائه الاكتفاء بالظنّ وإن حصل قبله وهو غير المدّعى .
2 وجود العلم الإجمالي بالمخصِّص
إنّ وجود العلم الإجمالي بوجود عدّة من المخصِّصات مانع عن التمسّك بالعموم قبل الفحص .
يلاحظ عليه : أنّ البحث أوسع من ذلك ، لأنّه يجب الفحص ولو لم يكن هناك علم