كما يظهر بطلان الاستدلال على كون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح بأنّه ورد أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ الصلاة الفاسدة لا تنهي عنها . وعند ذلك فهل يمكن الاستدلال بأصالة العموم على عدم كون الفاسدة مصداقاً لها ويثبت اختصاص الوضع بالصحيح أولا ؟
وقد عرفت أنّ مجرى الأُصول إنّما هو الشكّ في تطابق الإرادتين وهو فرع إحراز كون المشكوك فرداً للعام لكن شك في خروجه ، والمفروض في المقام عدم إحراز الفردية بل الدوران بين التخصيص والتخصّص .
هذا كلّه إذا لم يكن هناك إجمال من جانب المخصِّص إلّا من هذه الجهة أي أنّه خرج تخصصاً أو تخصيصاً .
وأمّا لو كان هناك إجمال من ناحية المخصِّص من غير هذه الجهة كما إذا دار قوله : » لا يجب إكرام زيد « المردّد ، بين كون المراد هو زيد العالم فيكون مخصِّصاً للعام ، أو غيره فيكون الخروج من باب التخصّص ، فالظاهر هنا جريان الأصل ، لأنّ الشكّ هنا في نفس المراد وأنّه هل أُريد زيد العالم أو غيره ، فيتمسّك بالعموم ويثبت لزوم إكرام زيد العالم دون الجاهل .
وبعبارة أُخرى : الشكّ هنا في تطابق الإرادتين في جانب زيد العالم وأنّه هل هو محكوم بالوجوب جدّاً ولبّاً كما هو محكوم به استعمالًا وظاهراً أو لا وعلى ذلك فلا مانع من إجراء الأصل وإثبات لازمه العقلي وأنّ المراد من المخصِّص هو زيد غير العالم ، فلو كان هناك أثر مترتّب عليه ، يترتّب . « 1 »
هامش
( 1 ) - ولا يذهب عليك أنّ المقام غير ما مرّ عند البحث عن سراية إجمال المخصِّص المردّد بين المتباينين حيث قلنا بعدم جواز التمسّك وذلك لأنّه فيما إذا كان التخصيص قطعياً ودار الأمر بين كون المراد من قوله : لا تكرم زيداً العالم ، هو كونه » زيد بن عمر « أو » زيد بن بكر « المفروض كونهما عالمين فالتخصيص قطعي والشكّ في المصداق ، بخلاف المقام فانّ التخصيص مشكوك لاحتمال أن يكون المراد من زيد ، هو الجاهل لا العالم .