تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وأغراض غير خفية كقلّة إحاطتهم بملاكات الأحكام ، ومصالح العباد فربّما يتراءى في أنظارهم أنّ المصلحة في جعل الحكم على وجه العام لكن مرور الزمان يثبت أنّه لا بدّ من تخصيصه وتضييق دائرته إلى غير ذلك من الدواعي . وقد سلك التشريع الإسلامي هذا المسلك لا لأجل هذه الدواعي لإحاطة علمه سبحانه بكلّ المصالح والمفاسد ، وعلمه الوسيع بكلّ شيء فلا يشذّ عنه شيء بل سلك لأجل ملاك آخر نصّ به في كتابه العزيز . فقد نزل القرآن نحو ما طيلة ثلاث وعشرين سنة ، فتكلّم في موضوع واحد في سور مختلفة ، بل تكلّم في موضوع واحد في سورة واحدة في موضعين ، كأحكام الكلالة الواردة في أوائل سورة النساء وآخرها وقد صار ذلك مثاراً لاعتراض المشركين الجاهلين بمصالح النزول نجوماً (
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
) ( الفرقان / 32 ) « 1 » . وأمّا السنّة فقد وصلت إلينا من النبي الأكرم وأوصيائه المعصومين ( عليهم السلام ) في فترات تقرب من مائتي وخمسين سنة فكانت الظروف مختلفة فربّما كان الزمان مناسباً لبيان الأحكام من دون بيان خصوصياتها ، وربّما كان مناسباً لبيان مخصِّصاتها ومقيّداتها . ولأجل ذلك نرى العموم في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصي ( عليه السلام ) ، والخاص والقيد في كلام الأوصياء الآخرين . وما هذا شأنه لا يصحّ عند العقلاء التمسك بالعموم قبل الفحص عن مخصِّصاته أو المطلق قبل الفحص عن مقيِّداته . نعم لا يجب الفحص عن المخصِّص المتصل لأنّ سقوطه من الكلام على
هامش
( 1 ) - لقد بسط شيخنا الأُستاذ مدّ ظلّه الكلام في هذا الموضوع في بعض مسفوراته التفسيرية حول علل نزول القرآن نجوماً ، فلاحظ تفسير سورة » الفرقان « له مدّ ظلّه .