الظاهر انّ الأصل اللفظي لا ينهض لذلك ، لعدم حجّية الأُصول المثبتة حتى اللفظية منها لأنّه خلاف المفروض ، بل لعدم جريان الأصل اللفظي في المقام لأنّ هذه الأُصول ، أُصول عقلائية تجري عندهم لاستكشاف المراد ، ولكن المقصود في المقام واضح ، وإنّما المجهول أمر آخر وهو كيفية خروجه وأنّه هل على وجه التخصّص أو التخصيص ، ولم يرد في حجّية هذا الأصل إلّا سيرة العقلاء وهي غير موجودة في مفروض المقام .
وإن شئت قلت : إنّ أصالة العموم تجري فيما إذا شكّ في تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدّية ، والشكّ في هذا الفرض إنّما يتحقّق إذا علم كون المشكوك فرداً من العام لكن شكّ في تعلّق الإرادة الجدّية به ، وأمّا إذا شكّ في كونه فرداً للعام أو لا فلا مجرى للأصل .
وبذلك يظهر ضعف الاستدلال على طهارة ماء الاستنجاء حيث إنّه غير منجّس قطعاً وإنّما الكلام في كونه نجساً وعدمه ، فيقال : إنّه ثبت في الفقه أنّ كلّ نجس منجِّس وهو مفاد ما دلّ على انفعال الملاقي بالماء النجس ، فإذا دلّت الروايات « 1 » على عدم انفعال الملاقي بماء الاستنجاء كما ورد في رواية عبد الكريم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) » عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجّس ذلك ثوبه ؟ قال : لا « . « 2 » فيشكّ في أنّ عدم تنجيسه ، لأجل كونه غير نجس ، حتى يكون من باب التخصّص ، أو نجساً غير منجّس حتى يكون من باب التخصيص ، فإذا كان العموم محفوظاً من التخصيص لأجل أصالة العموم يلزم كونه طاهراً غير منجّس .
وجه الضعف أنّ التمسّك بها إنّما هو عند الشكّ في المراد لا في كيفية الإرادة .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 1 ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) - المصدر نفسه ، الحديث 5 .