اختار أنّ الموضوع بسيط أي المرأة ، غاية الأمر مع سلب القرشية ولو بصورة السلب التحصيلي .
والفرق بينها واضح ، فانّ الأوّل والثاني حسب كون السلب أو القضية السالبة ناعتين للموضوع يتوقّف صدقها على وجود الموضوع فلا يصدق قوله : » المرأة غير القرشية « أو » المرأة التي هي ليست قرشية « إلّا إذا كانت المرأة موجودة حتى تتّصف بكونها غير قرشية أو ليست قرشية بخلاف القضية الثالثة فانّها تصدق مع عدم وجود الموضوع شأن كلّ قضية سالبة محصّلة . وبالجملة إنّ الموضوع في الأوّلين لا يصدق إلّا على المرأة الخارجية ، بخلاف الثالث فانّه يصدق حتى على المرأة المعدومة فإنّ المرأة الموصوفة بغير القرشية ، أو بانّها ليست قرشية فرع وجودها حتى توصف بوصف إيجابي أو سلبي .
إذا علمت هذا فاعلم : أنّ الباقي تحت العام إنّما هو القضية الموجبة المعدولة المحمول أو الموجبة السالبة المحمول على فرق بينهما مبيّن في المنطق ، دون السالبة المحصلة . وذلك لأنّ الحكم الإيجابي مثل قوله : » ترى « يحتاج إلى وجود الموضوع أخذاً بما قرّر في المنطق من لزوم وجود الموضوع في الموجبة إمّا خارجاً أو ذهناً أو مقدّراً في عمود الزمان .
فلأجل ذلك لا مناص من كون الموضوع إحدى القضيتين الأُوليين اللّتين لا تصدقان أيضاً إلّا مع وجود الموضوع فيكون الباقي تحت العام أحد الأمرين :
1 المرأة غير القرشية ترى الدم إلى خمسين .
2 المرأة التي هي ليست بقرشية ترى الدم إلى خمسين .
ومن المعلوم أنّه ليست لهذا الموضوع حالة سابقة ، لأنّ المرأة المردّدة بين الوصفين ، كانت من لدن تولّدها غير معلومة الوضع ، مبهمة الوصف وأنّها هل هي قرشية أو لا ؟
المحصول في علم الاُصول — صفحة 503
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٣